الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٥
فيما هو ممكن وافتقار المقصود إلى مقصود آخر غير ممكن لإفضائه إلى التسلسل
الممتنع وإن كان مفتقرا إلى مقصود فذلك المقصود هو نفسه لا غيره فلا
تسلسل.
وعن الخامسة أنا لا ندعي لزوم المقصود في كل فعل ليلزمنا ما قيل
وإن كان ذلك لازما فلا يمتنع أن يكون ذلك لحكمة استأثر الرب تعالى بالعلم
بها كما بيناه في التكليف بما لا يطاق.
وعن السادسة أن الحكم ليس هو نفس الكلام القديم كما سبق تقريره بل
الكلام بصفة التعلق فكان حادثا وإن كان الحكم قديما . والمقصود حادثا فإنما
يمتنع تعليله به أن لو كان موجبا للحكم وليس كذلك بل إما بمعنى الأمارة
والعلامة عند من يقول بذلك والحادث لا يمتنع أن يكون أمارة على القديم وإما
بمعنى الباعث فلا يمتنع أيضا أن يكون متأخرا ويكون حكم الله القديم بما
حكم به لأجل ما سيوجد من المقصود الحادث.
وعن السابعة بمنع انتفاء الحكمة فيما قيل وإن لم تكن معلومة لنا.
وعن الثامنة أن فعله لذلك الغرض أولى من تركه لكن بالنظر إلى المخلوق دون الخالق.
وعن التاسعة أنه لا حرج في ربط الأحكام بالحكم إذا كانت منضبطة
بأنفسها أو بأوصاف ظاهرة ضابطة لها لعدم العسر في معرفتها وإن كان في ذلك
نوع عسر وحرج يكد العقل في الاجتهاد فيها فلا نسلم خلو ذلك عن المقصود وهو
زيادة الثواب على ما قال عليه السلام ثوابك على قدر نصبك.
وعن العاشرة أن الحكمة وإن كانت متأخرة في الوجود عن شرع الحكم فإنما يمتنع أن تكون علة بمعنى المؤثر لا بمعنى الباعث.
وعن الحادية عشرة أنه لا يمتنع أن تكون الحكمة المقصودة من شرع الحكم إنما هو حصول الحكمة ظاهرا لا قطعا.
وعن الثانية عشرة أنه لا يمتنع على بعض آراء المعتزلة أن يقال بأن الرب تعالى غير