الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٠١
وأما قوله تعالى:إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله [١] أي بما أنزل اليك.
وأما الآية الثالثة فالمراد منها المشاورة في أمور الحروب والدنيا وكذلك العتاب في قوله تعالى : عفا الله عنك لم أذنت لهم [٢].
وأما عتابه في أسارى بدر فلعله كان مخيرا بالوحي بين قتل الكل أو
إطلاق الكل أو فداء الكل فأشار بعض الأصحاب بإطلاق البعض دون البعض فنزل
العتاب للذين عينوا لا لرسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه ورد بصيغة
الجمع في قوله تريدون عرض الدنيا والمراد به أولئك خاصة.
وأما الخبر الأول فهو مرسل ولا حجة في المراسيل كما سبق. وإن كان
حجة غير أنه يحتمل أنه كان يقضي بالوحي والوحي الثاني يكون ناسخا للأول.
أما الخبر الثاني فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مريدا لاستثناء الإذخر فسبقه به العباس.
وأما الخبر الثالث فيدل على أن العلماء ورثة الأنبياء فيما كان
للأنبياء. ولا نسلم أن الاجتهاد كان للأنبياء حتى يكون موروثا عنهم كيف
ويحتمل أنه أراد به الإرث في تبليغ أحكام الشرع إلى العامة كما كان
الأنبياء مبلغين للمبعوث إليهم ويحتمل أنه أراد به الإرث فيما كان للأنبياء
في حفظ قواعد الشريعة
وأما الوجه الأول من المعقول فالثواب فيما عظمت مشقته وإن كان أكثر
ولكن لا يلزم منه ثبوته للنبي عليه السلام وإلا لما ساغ له الحكم إلإ؛ ::
بالاجتهاد تحصيلا لزيادة الثواب وهو ممتنع واختصاص علماء الأمة بذلك دون
النبي عليه السلام لا يوجب كونهم أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم مع
اختصاصه بمنصب الرسالة ورتبة النبؤة وتشريفه بالبعثة وهداية الخلق بعد
الضلالة على جهة العموم.
وأما الوجه الثاني وإن كان النبي عليه السلام أشد علما من غيره بمعرفة القياس
>[١]. النساء ١٠٥ [٢]. التوبة ٤٣