الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٩
الرابع أن المعتبر في ماهية القياس الجامع من حيث هو جامع لا
أقسام الجامع وذلك إن ماهية القياس قد تنفك عن كل واحد من أقسامه بعينه وما
تنفك عنه الماهية لا يكون داخلا في حدها وأيضا فإنه لو وجب في ذكر ماهية
القياس ذكر أقسام الجامع فالحكم والصفة الجامعة أيضا كل واحد منهما منقسم
إلى أقسام كثيرة لا تحصى فكان يجب استقصاؤها في الذكر وإلا كان الحد ناقصا
وهو محال.
الخامس أن كلمة ( أو ) للترديد والشك والتحديد إنما هو للتعيين والترديد ينافي التعيين.
السادس أن القياس الفاسد قياس وهو غير داخل في هذا الحد وذلك لأن
هذا القائل قد اعتبر في حده حصول الجامع ومهما حصل الجامع كان صحيحا
فالفاسد الذي لم يحصل الجامع فيه في نفس الأمر لا يكون داخلا فيه فكان يجب
أن يقال بأمر جامع في ظن المجتهد فإنه يعم القياس الفاسد الذي لم يحصل
الجامع فيه في نفس الأمر .
والجواب عن الإشكال الأول أن المراد بحمل المعلوم على المعلوم إنما
هو التشريك بينهما في حكم أحدهما مطلقا .وقوله بعد ذلك ( في إثبات حكم أو
نفيه ) إشارة إلى ذكرها بفاصل ذلك الحكم وأقسامه وهي زائدة على نفس التسوية
في مفهوم الحكم فذكرها ثانيا لا يكون تكرارا.
وعن الثاني وإن كان هو أقوى الإشكالات الواردة ها هنا أن يقال لا
نسلم أن قول القائل ( حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما
) مشعر بإثبات حكم الأصل بالقياس حتى يلزم منه الدور لأن القياس على ما
علم مركب من الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع بين الأصل والفرع
والحكم في الأصل غير مستند في ثبوته ولا نفيه إلى مجموع هذه الأمور إذ هو
غير متوقف على الفرع ولا على نفيه وإنما هو متوقف في ثبوته على الوصف
الجامع وهو العلة حيث إن الشرع لم يثبت الحكم في الأصل إلا بناء عليه ولهذا
قال الحاد في هذه ( في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما )
والوصف الجامع ركن القياس وليس هو نفس القياس فلا يكون ثبوت الحكم في الأصل
ولا نفيه بالقياس بل بالعلة وليست هي نفس القياس وإنما الثابت والمنفي
بالقياس إنما هو حكم الفرع لا غير.