الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٥
نسخ حكمها وذلك هو موضع الخلاف سلمنا دلالة ما ذكروه على نسخ الحكم لكن لا
نسلم العموم في كل حكم وإن سلمنا ولكنه مخصص بما ذكرناه من الصور سلمنا
أنه غير مخصص لكن ما المانع أن يكون رفع الحكم بدل إثباته وهو خير منه في
الوقت الذي نسخ فيه لكون المصلحة في الرفع دون الإثبات وإن سلم امتناع وقوع
ذلك شرعا لكنه لا يدل على عدم الجواز العقلي.
المسألة الخامسة
وكما يجوز نسخ حكم الخطاب من غير بدل كما بيناه يجوز نسخه إلى بدل أخف منه
كنسخ تحريم الأكل بعد النوم في ليل رمضان إلى حله وإلى بدل مماثل
كنسخ وجوب التوجه إلى القدس بالتوجه إلى الكعبة وهذان مما لا خلاف فيهما
عند القائلين بالنسخ . وإنما الخلاف في نسخ الحكم إلى بدل أثقل منه.
ومذهب أكثر أصحابنا وجمهور المتكلمين والفقهاء جوازه خلافا لبعض أصحاب الشافعي وبعض أهل الظاهر ومنهم من أجازه عقلا ومنع منه سمعا.
ودليل جوازه عقلا ما سبق في المسألة المتقدمة ودليل الجواز الشرعي
وقوع ذلك في الشرع .فمن ذلك أن الله تعالى أوجب صيام رمضان في ابتداء
الإسلام مخيرا بينه وبين الفداء بالمال ونسخه بتحتم الصوم وهو أثقل من
الأول . ومن ذلك أن الله تعالى أوجب في ابتداء الإسلام الحبس في البيوت
والتعنيف حدا على الزنى ونسخه بالضرب بالسياط والتغريب عن الوطن في حق
البكر وبالرجم بالحجارة في حق الثيب ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان .وكل ذلك
أثقل من الأول.
فإن قيل ما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيضه .وبيانه من جهة العقل والسمع.
أما من جهة العقل فهو أن النسخ إما أن يكون لا لمصلحة أو لمصلحة فإن كان