الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٠٨
قتادة حيث قتل رجلا من المشركين فأخذ سلبه غيره لا نقصد إلى أسد من أسد
الله يقاتل عن الله ورسوله فنعطيك سلبه. فقال النبي عليه السلام صدق وصدق في فتواه ولم يكن قال ذلك بغير الرأي والاجتهاد.
وأيضا ما روي عن النبي عليه السلام أنه حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم بالرأي فقال عليه السلام لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة.
وأيضا ما روي عنه عليه السلام أنه أمر عمرو بن العاص وعقبة بن عامر
الجهني أن يحكما بين خصمين وقال لهما إن أصبتما فلكما عشر حسنات وإن
أخطأتما فلكما حسنة واحدة.
وأما في غيبته فيدل عليه قصة معاذ وعتاب بن أسيد حين بعثهما قاضيين إلى اليمن.
فإن قيل الموجود في عصر النبي عليه السلام قادر على معرفة الحكم
بالنص وبالرسول عليه السلام. والقادر على التوصل إلى الحكم على وجه يؤمن
فيه الخطأ إذا عدل إلى الاجتهاد الذي لا يؤمن فيه الخطأ كان قبيحا والقبيح
لا يكون جائزا . وأيضا فإن الحكم بالرأي في حضرة النبي عليه السلام من باب
التعاطي والافتيات على النبي عليه السلام وهو قبيح فلا يكون جائزا. وهذا
بخلاف ما بعد النبي عليه السلام. وأيضا فإن الصحابة كانوا يرجعون عند وقوع
الحوادث إلى النبي عليه السلام ولو كان الاجتهاد جائزا لهم لم يرجعوا إليه.
وأما ما ذكرتموه من أدلة الوقوع فهي أخبار آحاد لا تقوم الحجة بها
في المسائل القطعية وبتقدير أن تكون حجة فلعلها خاصة بمن وردت في حقه غير
عامة.
والجواب عن السؤال الأول ما مر في جواز اجتهاد النبي عليه السلام.