الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٤٤
أما الإجمال فهو أن التعليل بالمتعدي متفق عليه بخلاف التعليل بالقاصر والتعليل بالمتفق عليه أولى.
وأما التفصيل فهو أن فائدة المتعدي أكثر من القاصر لأن فائدة القاصر
إنما هي في ظهور الحكمة الباعثة في الأصل لسرعة الانقياد وسهولة القبول
والمتعدي مشارك للقاصر في هذا المعنى وزيادة التعريف للحكم في الفرع وهو
أعظم فوائد العلة عند الأكثرين وهو وإن لزم من التعليل به إهمال المناسب
القاصر فمقابل بمثله حيث إنه يلزم من التعليل بالقاصر إهمال المناسب
المتعدي مع كونه راجحا. والتعليل بالقاصر وإن كان على وفق النفي الأصلي في
الفرع والتعليل بالمتعدي على خلافه إلا أنه مخالفة لما وقعت مخالفته في
الأصل بما لم تظهر مخالفته ولو عملنا بالقاصر لموافقة النفي الأصلي لكان
فيه العمل بموافقة ما وقع الاتفاق على مخالفته ومخالفة ما لم يقع الاتفاق
على مخالفته وهو الوصف المتعدي فكان مرجوحا.
فإن قيل إلا أن التعليل بالوصف المتعدي يلزم منه مخالفة ما لم يتفق
على مخالفته من الوصف القاصر وما اتفق على مخالفته من النفي الأصلي فكان
فيه مخالفة ظاهرين أحدهما متفق على مخالفته والآخر عير متفق على مخالفته
والتعليل بالوصف القاصر يلزم منه العمل بهذين الظاهرين ومخالفة ظاهر واحد
وهو الوصف المعتدي.
قلنا هذا مقابل بمثله فإنه بعد أن ثبت الحكم في الأصل لمعنى وإن كان
قاصرا فالأصل أن يثبت في الفرع بما وجد مساويا لوصف الأصل في الاقتضاء
نظرا إلى تماثل مقصود الشارع والمحافظة على هذا الأصل أولى من المحافظة على
النفي الأصلي لكون النفي الأصلي مخالفا في الأصل بمثل ما قيل باقتضائه
للحكم في الفرع . وعند ذلك فيترجح ما ذكرناه من جهة أن العمل بالوصف
المتعدي عمل به وبأصل مترجح على النفي الأصلي والعمل بالقاصر عمل به وبأصل
مرجوح بالنظر إلى الأصل المعمول به من جانبنا فكان ما ذكرناه أولى.
فإن قيل ربما كان المانع للحكم قائما مطلقا وعند ذلك فالتعليل
بالقاصر أولى لما فيه من موافقة الدليل الشرعي النافي وموافقة النفي الأصل
بخلاف المتعدي.
قلنا المانع في الفرع بستدعي وجود المقتضي وإلا فالحكم يكون فيه منتفيا لانتفاء