الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥٧
التجارة. والنزاع إنما هو في زكاة العين. فيقول المستدل إذا كان النزاع في
زكاة العين. فظاهر كلامي منصرف إليها لقرينة الحال ولظهور عود الألف
واللام في الزكاة إلى المعهود وأيضا فإن لفظ الزكاة يعم زكاة العين
والتجارة فالقول به في زكاة التجارة قول بالموجب في صورة واحدة وهو غير
متجه لأن موجب الدليل التعميم فالقول ببعض الموجب لا يكون قولا بالموجب بل
ببعضه. وكذلك إذا قال في مسألة إزالة النجاسة مائع لا يزيل الحدث فلا يزيل
الخبث كالمرقة فقال المعترض أقول به فإن الخل النجس لا يزيل الحدث ولا
الخبث فيقول المستدل ظاهر كلامي إنما هو الخل الطاهر ضرورة وقوع النزاع فيه
وإيراد القول بالموجب على وجه يلزم منه تغيير كلام المستدل عن ظاهره لا
يكون قولا بمدلوله وموجبه بل بغيره فلا يكون مقبولا. وله في دفع القول
بالموجب بالاعتبار الثاني أيضا طرق . الأول أن يكون المستدل قد أفتى بما
وقع مدلولا لدليله وفرض المعترض الكلام معه فيه وطالبه بالدليل عليه فإذا
قال بالموجب بعد ذلك فقد سلم ما وقع النزاع فيه وأفسد على نفسه القول
بالموجب بالمطالبة بالدليل عليه أولا.
وبمثل هذا يمكن أن يجاب عن القول بالاعتبار الأول أيضا.
الثاني أن يبين لقب المسألة مشهور بذلك بين النظار كما سبق تقريره أولا.
الثالث أن يبين أن محل النزاع لازم من مدلول دليله إن أمكن وذلك بأن
يكون المعترض قد ساعد على وجود المقتضي لوجوب القصاص وكانت الموانع التي
يوافق المستدل عليها منتفية والشروط متحققة. فإذا أبطل كون المانع المذكور
مانعا فيلزم منه الحكم المتنازع فيه ظاهرا.
وأما قياس الدلالة والقياس في معنى الأصل فيرد عليهما كل ما كان
واردا على قياس العلة سوى الأسئلة المتعلقة بمناسبة الوصف الجامع. فإنها لا
ترد عليهما أما قياس الدلالة فلأن الوصف الجامع فيه ليس بعلة وأما القياس
في معنى الأصل فلعدم ذكر الجامع فيه. والأسئلة الواردة على نفس الوصف
الجامع لا ترد على القياس في معنى الأصل لعدم ذكر الجامع فيه. ويختص قياس
الدلالة بسؤال آخر وهو عند ما إذا كان الجامع بين الأصل والفرع أحد موجبي
الأصل كما إذا قال القائل في مسألة الأيدي