الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤١٦
بمفهومه على عدم ذلك في حق العوام ومن ليس من أهل الاستنباط والرسوخ في العلم.
وعلى الآيات الدالة على النهي عن التفرق أن المراد منها إنما هو
التفرق في أصل الدين والتوحيد وما يطلب فيه القطع دون الظن. ويدل على ذلك
أن القائلين بجواز الاجتهاد مجمعون على أن كل واحد من المجتهدين مأمور
باتباع ما أوجبه ظنه ومنهي عن مخالفته وهو أمر بالاختلاف ونهي عن الاتفاق
في المجتهدات.
الحجة الثانية من جهة السنة قوله عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد وذلك صريح في انقسام الاجتهاد إلى خطإ وصواب.
ولقائل أن يقول نحن نقول بموجب الخبر وأن الحاكم إذا أخطأ في
اجتهاده فله أجر واحد غير أن الخطأ عندنا في ذلك إنما يتصور فيما إذا كان
في المسألة نص أو إجماع أو قياس جلى وخفي عليه بعد البحث التام عنه وذلك
غير متحقق في محل النزاع أو فيما إذا أخطأ في مطلوبه من رد المال إلى
مستحقه بسبب ظنه صدق الشهود وهم كاذبون أو مغالطة الخصم لكونه أخصم من خصمه
وألحن بحجته لا فيما وجب عليه من حكم الله تعالى. ولهذا قال عليه السلام إنما
أحكم بالظاهر وإنكم لتختصمون إلي ولعل أحدكم ألحن بمجته من صاحبه فمن حكمت
له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار.
الحجة الثالثة من جهة الإجماع أن الصحابة أجمعوا على إطلاق لفظ
الخطإ في الاجتهاد فمن ذلك ما روى عن أبي بكر أنه قال أقول في الكلالة
برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله
منه بريئان ومن ذلك ما روي عن عمر أنه حكم بحكم فقال رجل حضره هذا والله
الحق .
فقال