الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٤٥
ما يقتضيه لا لوجود منافيه فدعوى وجود المانع في الفرع مع وجوب قصور العلة
المقتضية للإثبات على الأصل تناقض لا حاصل له كيف وإن ما مثل هذا المانع
مرجوح عند الخصم بالنسبة إلى الوصف القاصر والمتعدي على ما وقع به الفرض في
ابتداء الكلام مساو للقاصر في المقصود فكان مرجوحا بالنسبة إلى المتعدي
أيضا فكان المتعدي أولى كما بيناه في النفي الأصلي.
فإن قيل كما أن المتعدية قد تعرف إثبات الحكم في الفرع فالقاصرة
تعرف نفيه عن الفرع وكما أن معرفة ثبوت الحكم في الفرع مقصود للشارع فمعرفة
انتفائه أيضا عنه مقصود له.
قلنا هذا إنما يستقيم أن لو لم يوجد في الفرع ما هو مساو للعلة
القاصرة في الأصل فيما يرجع إلى جهة الاقتضاء. والمقصود المطلوب للشارع من
إثبات الحكم لأن تعريف العلة القاصرة لنفي الحكم في الفرع إنما هو بناء على
انتفاء مقصود الحكم ولن يتصور ذلك مع وجود ما هو مساو في الطلب والاقتضاء
لما هو المقصود في الأصل فلا ينتهض الوصف القاصر في الأصل علامة على انتفاء
الحكم في الفرع مع وجود الوصف المتعدى فيه ومساواته للقاصر في الاقتضاء
على ما وقع به الفرض كيف وإن العلة القاصرة غير مستقلة بتعريف انتفاء الحكم
في الفرع إلا مع ضميمة انتفاء علة غيرها وانتفاء النص والإجماع بخلاف
العلة المتعدية في طرف الإثبات فما استقل بالتعريف يكون أولى مما لا يستقل.
نعم قد يتوقف العمل بالعلة المثبتة على انتفاء المعارض لا أن انتفاء
المعارض من جملة المعرف ولا الداعي بخلاف ما تتوقف عليه العلة القاصرة في
تعريفها نفي الحكم في الفرع. والعمل بما هو معرف بنفسه من غير توقف في
تعريفه على غيره أولى.
وعلى هذا يكون الحكم إن كان الوصف المتعدي راجحا في جهة اقتضائه
أولى والوصف المتعدي وإن توقف استقلاله على إخراج القاصر عن التعليل فليس
إخراج القاصر موقوفا على استقلال المتعدي ليلزم الدور لجواز اتفاقهما في
إخراجهما عن التعليل كيف وإنه مقابل بدور آخر حيث إنه يتوقف إدخال القاصر
في التعليل على عدم استقلال المتعدي وكذلك بالعكس. وأما إن كان المتعدي
مرجوحا في جهة اقتضائه بالنسبة إلى الوصف القاصر فالوصف القاصر أولى نظرا
إلى المحافظة على زيادة