الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٠٠
وأيضا ما روي عنه أنه قال في مكة لا يختلا خلاها ولا يعضد شجرها. فقال العباس إلا الأذخر . فقال عليه السلام ألا إلا ذخر ومعلوم أن الوحي لم ينزل عليه في تلك الحالة فكان الاستثناء بالاجتهاد.
وأيضا ما روى عنه عليه السلام أنه قال العلماء ورثة الأنبياء وذلك
يدل على أنه كان متعبدا بالاجتهاد والا لما كانت علماء أمته وارثة لذلك عنه
وهو خلاف الخبر.
وأما المعقول فمن وجهين
الأول أن العمل بالاجتهاد أشق من العمل بدلالة النص لظهوره وزيادة
المشقة سبب لزيادة الثواب لقوله عليه السلام لعائشة ثوابك على قدر نصبك
وقوله عليه السلام أفضل العبادات أحمذها أي أشقها
فلو لم يكن النبي عليه السلام عاملا بالاجتهاد مع عمل أمته به .لزم
اختصاصهم بفضيلة لم توجد له وهو ممتنع فإن آحاد أمة النبي صلى الله عليه
وسلم لا يكون أفضل من النبي في شيء أصلا.
الثاني أن القياس هو النظر في ملاحظة المعنى المستنبط من الحكم
المنصوص عليه وإلحاق نظير المنصوص به بواسطة المعنى المستبنط والنبي عليه
السلام أولى بمعرفة ذلك من غيره لسلامة نظره وبعده عن الخطإ والإقرار عليه.
وإذا عرف ذلك فقد ترجح في نظره إثبات الحكم في الفرع ضرورة فلو لم يقض به
لكان تاركا لما ظنه حكما لله تعالى على بصيرة منه وهو حرام بالإجماع.
فإن قيل ما ذكرتموه في بيان الجواز العقلي فالاعتراض عليه يأتي فيما نذكره من المعقول.
وأما الآية الأولى فقد سبق الاعتراض عليها فيما تقدم.