الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٤
المتواترة فلما نسخ جاءهم منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم إن
القبلة قد حولت فاستداروا بخبره والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم
فدل على الجواز.
الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفذ الآحاد إلى أطراف
البلاد لتبليغ الناسخ والمنسوخ ولولا قبول خبر الواحد في ذلك لما كان قبوله
واجبا.
وأما المعنى فمن وجهين
الأول أن النسخ أحد البيانين فكان جائزا بخبر الواحد كالتخصيص.
الثاني أن نسخ القرآن بخبر الواحد جائز على ما سيأتي بيانه فنسخ السنة المتواترة به أولى.
ولقائل أن يقول أما قصة أهل قبا فمن أخبار الآحاد ولا نسلم ثبوت مثل
هذه القاعدة به . كيف وإنه يحتمل أن يكون قد اقترن بقوله قرائن أوجبت
العلم بصدقه من قربهم من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماعهم لضجة
الخلق في ذلك نازلا منزلة الخبر المتواتر.
وأما تنفيذ الآحاد للتبليغ فإنما يجوز فيما يجوز فيه خبر الواحد وما لا فلا.
وما ذكروه من المعنى الأول فحاصله يرجع إلى قياس النسخ على التخصيص
وهو إنما يفيد في الأمور الظنية فلم قالوا إنما نحن فيه من هذا القبيل .كيف
والفرق حاصل وذلك أن النسخ رفع لما ثبت بخلاف التخصيص على ما سبق معرفته
فلم قالوا بأنه إذا قبل خبر الواحد فيما لا يقتضي الرفع لما ثبت يقبل في
رفع ما ثبت.
وأما المعنى الثاني فلا نسلم صحة نسخ القرآن بخبر الواحد على ما يأتي.