الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠١
الثالث أن العلة المستنبطة أمارة فجاز تخصيصها كالمنصوصة.
الرابع أن كون الوصف أمارة على الحكم في محل إما أن يتوقف على كونه
إمارة على ذلك الحكم في محل آخر أو لا يتوقف فإن توقف فإما أن لا يتعاكس
الحال في ذلك أو يتعاكس الأول محال لما فيه من الدور .والثاني أيضا محال
لعدم الأولوية . وإن لم يتوقف فهو المطلوب.
والجواب عن المعارضة الأولى من المعارضات الدالة على امتناع التخصيص
أنا وإن سلمنا أن علة القياس أمارة على حكم الفرع معرفة له وأنه إذا تخلف
الحكم عنها في صورة أخرى للمعارض لا يمكن إثبات الحكم بها في فرع من الفروع
دون العلم بانتفاء ذلك المعارض لها المتفق عليه ولكن لا يلزم أن يكون
انتفاء المعارض من جملة المعرف للحكم بل المعرف للحكم إنما هو ما كان باعثا
عليه في الأصل وانتفاء المعارض انما توقف إثبات حكم الامارة عليه ضرورة أن
الحكم لا يثبت مع تحقق المعارض النافي له فكان نفيه شرطا في إثبات حكم
الأمارة لا أنه داخل في مفهوم الأمارة.
وعن الثانية أنه وإن سلم أن اقتضاء العلة للحكم لا يتوقف على عدم
المعارض فما المانع منه قولهم إنه يكون الحكم حاصلا . وإن حصل المعارض لا
نسلم ذلك فإن العلة وان كانت مقتضية للحكم فإنما يلزم وجود الحكم أن لو
انتفى المعارض الراجح أو المساوي . وعلى هذا فلا يلزم من انتفى القدح في
المعارض ولا في العلة.
وعن الثالثة لا نسلم المنافاة بين اقتضاء المقتضي واقتضاء المانع
ولا استحالة الجمع بينهما وإن استحال الجمع بين حكميهما .وعلى هذا فلا يلزم
من تحقق المانع خروج المقتضي عن جهة اقتضائه لا بذاته ولا بغيره بخلاف
المتنافيات بالذات.
وعن الرابعة أنه وإن كان وجود الوصف مع الحكم في الأصل لا يوجب
القطع بكونه علة لكنه يغلب على الظن كونه علة ووجوده مع عدم الحكم في صورة
النقص لا نسلم أنه يقتضي القطع بأنه ليس بعلة لذلك الحكم بل الظن بالعلية
باق بحاله وانتفاء الحكم إنما كان لوجود المعارض النافي للحكم على ما هو
معلوم من قاعدة القائلين بتخصيص العلة.