الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٦
صلى الله عليه وسلم في الغنم السائمة زكاة لأنه
لا يقتضي نفي الزكاة عن المعلوفة كما سبق في إبطال دليل الخطاب وإنما يقتضي
نفي الزكاة عن المعلوفة بناء على حكم العقل الأصلي فرفعه لا يكون نسخا لما
تقدم وإن سلمنا أن دليل الخطاب حجة وأنه يدل على نفي الزكاة عن المعلوفة
فلا يخفى أن وجوب الزكاة فيها يكون رافعا لما اقتضاه دليل الخطاب فيكون
نسخا.
الفرع الثاني إذا زيدت ركعة على ركعتي الصبح بحيث صارت صلاة
الصبح ثلاث ركعات قال أبو الحسين البصري هذا ليس بنسخ لحكم الدليل الدال
على وجوب صلاة الصبح لأن زيادة الركعة إما أن تكون نسخا للركعتين أو نسخا
لأجزائهإ؛نن:: ووجوبها أو نسخا لوجوب التشهد عقيب الركعتين لا جائز أن
يكون نسخا للركعتين لأن النسخ لا يتعلق بالأفعال كيف وإن الركعتين قارتان
لم يرتفعا ولا جائز أن يكون نسخا لأجزائها وإلا كان زيادة غسل عضو آخر في
طهارة الصلاة ناسخا لأجزائها ووجوبها الذي كان قبل إيجاب غسل العضو الزائد
ولم يقل به من قال بهذا المذهب كالقاضي عبد الجبار كما عرف من مذهبه ولا
جائز أن يكون نسخا لوجوب التشهد عقيب الركعتين لأنه إنما كان واجبا آخر
الصلاة وذلك غير مرتفع ولا متغير وإنما المتغير آخر الصلاة فإن آخرها كان
بآخر الركعتين والآن صار آخر الثلاث .وقد قيل في إبطاله لا نسلم الحصر
فإنه كان يحرم الزيادة على الركعتين والتحريم حكم شرعي وقد ارتفع بالزيادة
وليس بحق إذ لقائل أن يقول إنما يصح ذلك أن لو كان الأمر بالركعتين مقتضيا
للنهي عن الزيادة عليهما وليس كذلك بل أمكن أن يكون ذلك مستفادا من دليل
آخر فزيادة الركعة على الركعتين لا يكون نسخا لحكم الدليل الدال على وجوب
الركعتين . وقد قيل في إبطاله أيضا إن النسخ إنما هو لأجزاء الركعتين
بتقدير انفرادهما وهو حكم شرعي وقد ارتفع بالزيادة وفيه نظر إذ يمكن أن
يقال معنى كون الركعتين مجزية أنه يخرج بها عن عهدة الأمر ومعنى الخروج بها
عن العهدة أنه لا يجب مع فعلها شيء آخر وليس ذلك حكما شرعيا ليكون رفعه
نسخا شرعيا بل هو من مقتضيات النفي الأصلي وإنما طريق الرد عليه أن يقال