الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٩
ظاهرا .ولهذا يفرق بين قول القائل ظن وغلبة ظن ولأن غلبة الظن ما فيه أصل الظن وزيادة.
وأما اشتماله على الزيادة المستغنى عنها فهي قوله من غير قطع فإن من ضرورة كونه مفيدا للظن أن لا يكون قطعيا.
والحق في ذلك أن يقال اللفظ الظاهر ما دل على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي ويحتمل غيره احتمالا مرجوحا.
وإنما قلنا ( ما دل على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي ) احترازا عن
دلالته على المعنى الثاني إذا لم يصر عرفيا كلفظ الأسد في الإنسان وغيره .
وقولنا ( ويحتمل غيره ) احتراز عن القاطع الذي لا يحتمل التأويل .وقولنا (
احتمالا مرجوحا ) احتراز عن الألفاظ المشتركة.
وهو منقسم إلى ما هو ظاهر بحكم الوضع الأصلي كإطلاق لفظ الأسد بإزاء
الحيوان المخصوص وإلى ما هو ظاهر بحكم عرف الاستعمال كإطلاق لفظ الغائط
بإزاء الخارج المخصوص من الإنسان.
وأما التأويل ففي اللغة مأخوذ من آل يؤول أي رجع ومنه قوله تعالى:وابتغاء تأويله [١] أي ما يؤول إليه ومنه يقال تأول فلان الآية الفلانية أي نظر إلى ما يؤول إليه معناها.
وأما في اصطلاح المتشرعة قال الغزالي التأويل عبارة عن احتمال يعضده
دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر وهو غير صحيح
أما أولا فلأن التأويل ليس هو نفس الاحتمال الذي حمل اللفظ عليه بل هو نفس
حمل اللفظ عليه وفرق بين الأمرين وأما ثانيا فلأنه غير جامع فإنه يخرج منه
التأويل بصرف اللفظ عما هو ظاهر فيه إلى غيره بدليل قاطع غير ظني حيث قال
يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر وأما
ثالثا فلأنه أخذ في حد التأويل من حيث هو تأويل وهو أعم من التأويل بدليل
ولهذا يقال تأويل بدليل
>[١]. ٣ آل عمران ٧