الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٢٠
فالأولى كالمناظرة لتعرف انتفاء الدليل القاطع الذي لا يجوز معه
الاجتهاد أو لطلب تعرف الترجيح عند تساوي الدليلين في نظر المجتهد حتى يجزم
بالنفي أو الإثبات أو يحل له الوقف أو التخيير لكونه مشروطا بعدم الترجيح.
والثانية كالمناظرة التي يطلب بها تذليل طرق الاجتهاد والقوة على
استثمار الأحكام من الأدلة واستنباطها منها وشحذ الخاطر وتنبيه المستمعين
على مدارك الأحكام ومآخذها لتحريك دواعيهم إلى طلب رتبة الاجتهاد لنيل
الثواب الجزيل وحفظ قواعد الشريعة.
وعلى الرابع أن مطلوب المجتهد ما يؤدي إليه نظره واجتهاده لا غير. وذلك غير معين لا عنده ولا عند الله تعالى.
وعلى الخامس أن ما ذكروه إنما يلزم أن لو كان القضاء بصحة صلاة
المأموم مطلقا وليس كذلك. وإنما هي صحيحة بالنسبة إليه غير صحيحة بالنسبة
إلى مخالفه. وشرط صحة اقتداء المأموم بالإمام اعتقاد صحة صلاة إمامه
بالنسبة إليه.
وعلى السادس أما الإلزام الأول فلا نسلم إفضاء ذلك إلى منازعة لا
ترتفع لأنه يمكن رفعها فيما فرضوه من الصورة برفع الأمر إلى حاكم من حكام
المسلمين أو محكم منهم فما حكم به وجب اتباعه كيف وإن ما ذكروه لم يكن
لازما من القول بتصويب المجتهدين بل إنما كان لازما من القول بأنه يجب على
كل مجتهد اتباع ما أوجبه ظنه وسواء كان مخطئا أو مصيبا لأن المصيب غير معين
وذلك متفق عليه فما هو جواب لهم ها هنا فهو جواب الخصم في قوله بالتصويب.
وإما الإلزام الثاني فنقول أي النكاحين وجد من معتقد صحته أولا فهو
صحيح والنكاح الثاني باطل لكونه نكاحا لزوجة الغير وإن صدر الأول ممن لا
يعتقد صحته كالنكاح بلا ولي من الشافعي فهو باطل والثاني صحيح.
وأما الإلزام الثالث فنقول حكم العامي عند تعارض الفتاوى في حقه حكم
تعارض الدليلين في حق المجتهد من غير ترجيح. وحكم المجتهد في ذلك إما
التوقف أو التخيير على ما يأتي والأقرب في ذلك أن يقال الأصل عدم التصويب
والأصل في كل متحقق دوامه إلا ما دل الدليل على مخالفته. والأصل عدم الدليل
المخالف فيما نحن فيه