الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٨١
سوى التوراة وهو قوله تعالى فيها:والسن بالسن [١] وأيضا ما روي عنه أنه قال من نام عن صلاة أو أنسيها فليصلها إذا ذكرها وتلا قوله تعالى: وأقم الصلاة لذكري [٢] وهو خطاب مع موسى عليه السلام.
والجواب قولهم ( إنما لم يذكر معاذ التوراة والإنجيل لدلالة
القرآن عليهما ) لا نسلم ذلك وما يذكرونه في ذلك فسيأتي الكلام عليه. وإن
سلمنا ذلك لكن لا يكون ذلك كافيا عن ذكرهما كما لو لم يكن ما في القرآن من
ذكر السنة والقياس على ما بيناه كافيا عن ذكرهما أو أن لا يكون إلى ذكر
السنة والقياس في خبر معاذ حاجة وكل واحد من الأمرين على خلاف الأصل.
قولهم ( إن الكتب السالفة مندرجة في لفظ الكتاب ) ليس كذلك لأن
المتبادر من إطلاق لفظ الكتاب في شرعنا عند قول القائل قرأت كتاب الله
وحكمت بكتاب الله ليس غير القرآن. وذلك لما علم من معاناة المسلمين لحفظ
القرآن ودراسته والعمل بموجباته دون غيره من الكتب السالفة.
قولهم لا نسلم أن تعلم ما تعبد به من الشرائع الماضية ليس فرضا على
الكفاية قلنا لأن إجماع المسلمين قبل ظهور المخالفين على أنه لا تأثيم بترك
النظر على كافة المجتهدين في ذلك.
وأما مراجعة النبي عليه السلام التوراة فإنما كان لإظهار صدقه فيما
كان قد أخبر به من أن الرجم مذكور في التوراة وإنكاره اليهود ذلك لا لأن
يستفيد حكم الرجم منها ولذلك فإنه لم يرجع إليها فيما سوى ذلك.
وما ذكروه في امتناع بحث الصحابة عن ذلك فغير صحيح لأن ما نقل من
ذلك متواترا إنما يعرفه من خالط النقلة له وكان فاحصا عنه ولم ينقل عن أحد
من الصحابة شيء من ذلك كيف وإنه قد كان يمكن معرفة ذلك ممن أسلم من أحبار
>[١]. المائدة ٤٥ [٢]. طه ١٤