الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٩٨
إبطال العلة مع قيام الدليل الدال على كون الوصف علة واحتمال انتفاء الحكم
للمعارض وإن كان على خلاف الأصل لما فيه من نفي الحكم مع قيام دليله غير
أنه على وفق الأصل من جهة موافقة الدليل الدال على كون الوصف علة فإذا
احتمال انتفاء الحكم لانتفاء العلة موافق للأصل من وجه ومخالف له من وجه
فيتقاوم الاحتمالان على السواء . وذلك مما يوجب الشك في فساد العلة . والشك
لا يعارض الظاهر بوجه.
قلنا اذا اعترف بالشك في دليل فساد العلة فيلزم منه الشك في فساد
العلة ويلزم من الشك في فساد العلة انتفاء الظن بكونها علة لأن الصحة
والفساد متقابلان فمهما وقع الشك في أحد المتقابلين وقع الشك في الآخر وإن
كان أحدهما ظاهرا والآخر بعيدا فالقول بوقوع الشك في أحد المتقابلين مع
ظهور الآخر ممتنع كما يمتنع الشك في الغيم مع ظن الصحو والشك في موت زيد مع
ظن حياته .وهذا بخلاف ما اذا شككنا في الطهارة وحكمنا بالنجاسة نظرا إلى
النجاسة السابقة فإن الشك في هذه الصور لا يجامع النظر إلى الأصل بل عند
النظر إلى الأصل يترجح أحد احتمالي الشك على الآخر فلا يبقى الشك متحققا
حتى إنه لو وقع الشك في النجاسة أو الطهارة مع النظر إلى الأصل لبقي الشك
معمولا به . وهذا بخلاف ما نحن فيه فإن الشك انما وقع في فساد العلة في
صورة النقض مع النظر إلى دليل العلة ولولا النظر إلى دليل العلة لكان
الظاهر انتفاء الحكم لا انتفاء العلة . ومهما كان كذلك فلا يمكن القضاء
بظهور العلة مع أن تقاوم الاحتمال إنما كان بالنظر إلى دليل العلة .كيف
وإنه قد يمكن أن يقال انتفاء الحكم مع وجود الوصف دليل ظاهر على أنه ليس
بعلة وثبوت الحكم على وفقه مع مناسبته مما يوجب الشك في صحة التعليل به في
محل الاعتبار والمشكوك فيه لايعارض الظاهر وبيان وقوع الشك في صحة التعليل
في الأصل المستروح إليه أنه وإن كان ثبوت الحكم به على وفق الأصل غير أنه
على خلاف الأصل بالنظر إلى دليل الفساد . وثبوت الحكم لغيره وإن كان على
خلاف الأصل مع عدم الظفر به إلا أنه على وفق الأصل بالنظر إلى دليل الفساد
.ويلزم من ذلك تقاوم الاحتمالات في صحة العلة .وكان الظاهر قد دل على
فسادها فلا يترك بالمشكوك فيه.
فإن قيل ما ذكرتموه من دلائل عدم الانتقاض في الصور المذكورة معارض من ثمانية أوجه