الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٨
مطلقا بدليل قوله تعالى:ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [١] وقوله : ولا تقربوا مال اليتيم . وقوله:ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم[٢] والمراد به المنع من التصرف في ذلك بغير حق.
وأما الأخبار الدالة على تعليل الأحكام فليس يلزم من تعليل الحكم
المنصوص عليه بعلة إلحاق غير المنصوص به لاشتراكهما في تلك العلة إذ هو
محل النزاع. وليس في الأخبار ما يدل على الإلحاق بل التعليل إنما كان
لتعريف الباعث على الحكم ليكون أقرب إلى الانقياد وأدعى إلى القبول. ولهذا
أمكن التنصيص على العلة القاصرة ولا قياس عنها. وبتقدير دلالتها على
الإلحاق . فالعلل فيها منصوصة ومومى إليها. ونحن نقول بهذا النوع من القياس
كما قاله النظام وقوله عليه السلام إني أحكم بينكم بالرأي فيما لم ينزل فيه وحي فهو على خلاف قوله تعالى:وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى
[٣] وبتقدير أن يكون حكمه بالرأي فلا يلزم أن يكون ذلك بالقياس لما تقدم.
وبتقدير أن يكون بالقياس فلا يلزم من جواز التمسك بالقياس للنبي عليه
السلام مع كونه معصوما عن الخطإ مسددا في أحكامه جواز ذلك لغيره.
والجواب عن السؤال الأول على خبر معاذ أنا قد بينا أن المرسل وخبر
الواحد فيما تعم به البلوى حجة. وأما سؤال معاذ عما به يقضي فإنما كان قبل
توليه القضاء ليعلم صلاحيته لذلك وإن كان ذلك بعد توليه القضاء فإنما كان
ذلك بطريق التأكيد أو بأعلام الغير بأهليته للقضاء وأما توقيفه للعمل
بالرأي على عدم وجدان الكتاب والسنة فغير مخالف لقوله تعالى:ما فرطنا في الكتاب من شيء
[٤] إذ المراد منه إنما هو عدم التفريط فيما ورد من الكتاب لا أن المراد
به بيان كل شيء فإنا نعلم عدم اشتماله على بيان العلوم العقلية من
الهندسية والحسابية وكثير من الأحكام الشرعية وبتقدير أن يكون المراد به
بيان كل شيء لكن لا بطريق الصريح بل بمعنى أنه أصل لبيان كل شيء. فإنه
أصل لبيان صدق الرسول في قوله وقوله بيان للقياس وغيره وبه يخرج
>[١]. البقرة ١٨٨ [٢]. النساء ٢ [٣]. النجم ٣ [٤]. الأنعام ٣٨