الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٩
حكم القرآن المتواتر بخبر الآحاد وهو ممتنع على ما يأتي ولأنه لا يلزم من
كون الميراث مانعا من الوصية للوارث أن يكون مانعا من الوصية لغير الوارث
.واحتجوا أيضا بأن جلد الزاني الثابت بقوله تعالى:الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة
[١] نسخ بالرجم الثابت بالسنة وهو ضعيف لما فيه من نسخ القرآن بآحاد
السنة وهو ممتنع على ما يأتي وفي حق الشيخ والشيخة من جهة أنه أمكن أن يقال
إن نسخ الجلد بالرجم إنما كان بقرآن نسخ رسمه وهو ما روي عن عمر أنه قال
كان فيما أنزل الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله
ورسوله ولا يمكن أن يقال إن ذلك لم يكن قرآنا بما روي عن عمر أنه قال لولا
أنني أخشى أن يقال زاد عمر في القرآن ما ليس منه لكتبت الشيخ والشيخة إذا
زنيا على حاشية المصحف وذلك يدل على أنه لم يكن قرآنا . لأنا نقول غاية قول
عمر الدلالة على إخراج ذلك عن المصحف والقرآن لنسخ تلاوته وليس فيه دلالة
على أنه لم يكن قرآنا.
فإن قيل ( الشيخ والشيخة ) لم يثبت بالتواتر بل بقول عمر ونسخ المتواتر بالآحاد ممتنع على ما يأتي وسواء كان ذلك قرآنا أو سنة.
قلنا والسنة وهو رجم النبي صلى الله عليه وسلم للزاني لم يثبت
بالتواتر بل بطريق الآحاد . وغايته أن الأمة مجمعة على الرجم والإجماع ليس
بناسخ بل هو دليل وجود الناسخ المتواتر وليس إحالته على سنة متواترة لم
تظهر لنا أولى من إحالته على قرآن متواتر لم يظهر لنا تواتره بسبب نسخ
تلاوته.
وأما النافون لذلك فقد احتجوا بحجج نقلية وعقلية
أما النقلية فمن خمسة أوجه
الأول قوله تعالى:لتبين للناس ما نزل إليهم [٢] وصف نبيه بكونه مبينا والناسخ رافع والرفع غير البيان.
>[١]. ٢٤ النور ٢ [٢]. ١٦ النحل ٤٤