الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤١٨
فمقتضاهما التخيير أو الوقف فالجازم بالنفي أو الإثبات يكون مخطئا. وإن
كان لا دليل لواحد منهما فهما مخطئان. وإن كان الدليل لأحدهما دون الآخر
فأحدهما مصيب والآخر مخطىء لا محالة.
الثاني أن القول بتصويب المجتهدين يفضي عند اختلاف المجتهدين
بالنفي والإثبات أو الحل والحرمة في مسألة واحدة إلى الجمع بين النقيضين
وهو محال وما أفضى إلى المحال يكون محالا.
الثالث أن الأمة مجمعة على تجويز المناظرة بين المجتهدين ولو كان كل
واحد مصيبا فيما ذهب إليه لم يكن للمناظرة معنى ولا فائدة وذلك لأن كل
واحد يعتقد أن ما صار اليه مخالفه حق وأنه مصيب فيه. والمناظرة إما لمعرفة
أن ما صار إليه خصمه صواب أو لرده عنه فإن كان الأول ففيه تحصيل الحاصل.
وإن كان الثاني فقصد كل واحد لرد صاحبه عما هو عليه مع اعتقاده أنه صواب
يكون حراما.
الرابع أن المجتهد في حال اجتهاده إما أن يكون له مطلوب أو يكون فإن
كان الأول فهو محال إذ المجتهد طالب وطالب لا مطلوب له محال. وإن كان
الثاني فمطلوبه متقدم على اجتهاده ونظره وذلك مع عدم تعين المطلوب في نفسه
محال.
الخامس أنه لو صح تصويب كل واحد من المجتهدين لوجب عند الاختلاف في
الآنية بالطهارة والنجاسة أن يقضى بصحة اقتداء كل واحد من المجتهدين بالآخر
لاعتقاد المأموم صحة صلاة إمامه.
السادس أن القول بتصويب المجتهدين يلزم منه أمور ممتنعة فيمتنع.
الأول أنه إذا تزوج شافعي بحنفية وكانا مجتهدين وقال لها أنت بائن
فإنه بالنظر إلى ما يعتقده الزوج من جواز الرجعة تجوز له المراجعة والمرأة
بالنظر إلى ما تعتقده من امتناع الرجعة يحرم عليها تسليم نفسها إليه وذلك
مما يفضي إلى منازعة بينهما لا سبيل إلى رفعها شرعا وهو محال.
الثاني أنه إذا نكح واحد امرأة بغير ولي ونكحها آخر بعده بولي فيلزم من صحة المذهبين حل الزوجة للزوجين وهو محال.