الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٤٤
وعلى هذا نقول بأن مناسبة كل واحدة من المصلحة والمفسدة تختل
بتقدير التساوي وبتقدير مرجوحية إحداهما فالمختل مناسبتها دون مناسبة
الراجحة ضرورة فوات شرط المناسبة لا لأن كل واحدة علة للإخلال بمناسبة
الأخرى أو إحداهما ليلزم في ذلك ما قيل.
وأما الحجة الثانية فلقائل أن يقول أيضا مهما لم يترجح في نظر الملك
وأهل العرف مصلحة ما عينه من أحد الطريقين من الإحسان أو الإساءة بمقتضى
الحالة الراهنة فإن فعله لا يكون مناسبا ويكون بتصرفه خارجا عن تصرفات
العقلاء.
وأما الحجة الثالثة فلقائل أن يقول لا نسلم جواز الجزم بمناسبة ما
عين دون ظهور الترجيح في نظر الناظر وبعد ظهور الترجيح فليس الجزم بمناسبة
الوصف في نفس الأمر قطعا لجواز أن يكون في نفسه مرجوحا وإن لم يطلع عليه.
وأما الحجة الرابعة فبعيدة عن التحقيق وذلك لأن الكلام إنما هو
مفروض في إثبات حكم لمصلحة يلزم من إثباته تحصيلا للمصلحة مفسدة مساوية أو
راجحة وما ذكر من مفسدة تحريم الغصب وهي شغل ملك الغير غير لازمة من ترتيب
حكم المصلحة عليها وهو صحة الصلاة فإنا وإن لم نقض بصحة الصلاة فالمفسدة
اللازمة من الغضب لا تختل بل هي باقية بحالها ولو كانت لازمة من حكم
المصلحة لا غير لانتفت المفسدة المفروضة بانتفاء حكم المصلحة وليس كذلك
.وحيث لم تكن مفسدة تحريم الغضب لازمة عن حكم المصلحة كان من المناسب
اعتبار كل واحدة منهما في حكمها وهي المصلحة والمفسدة إذ لا معارضة بينهما
على ما تقرر . وإذا تقرر توقف المناسبة على الترجيح فللمعلل ترجيح وصفه
بطرق تفصيلية تختلف باختلاف المسائل وله الترجيح بطريق إجمالي يطرد في جميع
المسائل وحاصله أن يقول المعلل لو لم يقدر ترجيح المصلحة على ما عارضها من
المفسدة مع البحث وعدم الاطلاع على ما يمكن إضافة الحكم إليه في محل
التعليل سوى ما ذكرته لزم أن يكون الحكم قد ثبت تعبدا وهو خلاف الأصل
لوجهين.
الأول أن الغالب من الأحكام التعقل دون التعبد فإدراج ما نحن فيه تحته أولى.
الثاني أنه إذا كان معقول المعنى كان الحكم أقرب إلى الانقياد وأدعى إلى