الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٥٦
الثاني أن طريق معرفة الأحكام الشرعية إنما هو الاجتهاد فلو خلا
العصر عن مجتهد يمكن الاستناد إليه في معرفة الأحكام أفضى إلى تعطيل
الشريعة واندراس الأحكام وذلك ممتنع لأنه على خلاف عموم ما سبق من النصوص .
والجواب عما ذكروه من النصوص أنها معارضة بما يدل على نقيضها فمن ذلك قوله عليه السلام بدىء الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ وقوله عليه السلام إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ولكن بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وقوله عليه السلام تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها أول ما ينسى وقوله عليه السلام لتركبن سنن من كان قبلكم حذوا القذة بالقذة وقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون القرن الذي أنا فيه ثم الذي يليه ثم الذي يليه ثم تبقى حثالة كحثالة التمر لا يعبأ الله بهم وإذا تعارضت النصوص سلم لنا ما ذكرناه من الدليل أولا.
وما ذكروه من الوجه الأول من المعقول فجوابه أن يقال متى يكون
التفقه في الدين والتأهل للاجتهاد فرضا على الكفاية في كل عصر إذا أمكن
اعتماد العوام على الأحكام المنقولة إليهم في كل عصر عمن سبق من المجتهدين
في العصر الأول بالنقل