الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٩
وهذه الحجج أيضا ضعيفة.
أما الأولى فلأن لقائل أن يقول لا نسلم أن نسخ تقديم الصدقة كان قبل التمكن من الوقت ويدل عليه أمران الأول عتاب الله لهم بقوله:أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم الآية ولو لم يكن وقت الفعل قد حضر لما حسن ذلك . الثاني أن عليا رضي الله عنه ناجى بعد تقديم الصدقة وذلك يدل على حضور وقت الفعل.
وأما الثانية فلأنه لا يمتنع أن يكون ذلك بعد مضي وقت تمكن المهاجرة
فيه إليه مع ردهن ولا دليل على وقوع نسخ ذلك قبل دخول وقت الفعل فلا يكون
حجة.
وأما الثالثة فلأن النسخ ورد على بعض ما تناوله اللفظ فكان بيانا أن
مراده من اللفظ إنما هو بعض السنة ويكون النهي متناولا لغير ما تناوله
الأمر وذلك غير ممتنع وهذا بخلاف ما إذا نسخ قبل دخول شيء من الوقت لأن
النهي يكون متناولا لغير ما تناوله الأمر ولا يلزم من جواز ذلك ثم جوازه ها
هنا.
وأما الرابعة فلأن إباحة القتال في تلك الساعة لا يقتضي وقوع القتال
ولا بد وعلى هذا فلا يمتنع أن يكون النهي عن القتال بعد مضي تلك الساعة
ولا دليل يدل على وقوع النسخ قبل دخول الوقت كيف وأنه لا دلالة في قوله
أحلت لي مكة ساعة على إباحة القتال بل لعله أراد بذلك إباحة قتل أناس
معينين كابن خطل وغيره فالنهي عن القتال لا يكون نسخا لإباحة القتال.
والأقرب في ذلك حجتان
الحجة الأولى التمسك بقصة الإسراء وهو ما صح بالرواية أن الله تعالى
فرض ليلة الإسراء على نبيه وعلى أمته خمسين صلاة فأشار عليه موسى بالرجوع
وقال له أمتك ضعفاء لا يطيقون ذلك فاستنقص الله ينقصك وأنه قبل ما أشار
عليه وسأل الله في ذلك فنسخ الخمسين إلى أن بقي خمس صلوات . وذلك نسخ لحكم
الفعل قبل دخول وقته.