الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٤
جماعة يسيرة لا تقوم الحجة بقولهم.
قولكم إنه لم يوجد من غيرهم نكير عليهم لا نسلم ذلك. وبيان وجود
الإنكار ما روي عن أبي بكر أنه لما سئل عن الكلالة قال أي سماء تظلني وأي
أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي وأيضا ما روي عن عمر أنه قال إياكم
وأصحاب الرأي فإنهم أعداء الدين أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي
فضلوا وأضلوا وقال إياكم والمكايلة فسئل عن ذلك فقال المقايسة وروي عن شريح
أنه قال كتب إلي عمر اقض بما في كتاب الله فإن جاءك ما ليس في كتاب الله
فاقض بما في سنة رسول الله فإن جاءك ما ليس في سنة رسول الله فاقض بما أجمع
عليه أهل العلم فإن لم تجد فلا عليك أن لا تقضي وأيضا ما روي عن علي رضي
الله عنه أنه قال لعمر في مسألة الجنين إن اجتهدوا فقد أخطؤوا وإن لم
يجتهدوا فقد غشوك وروي عن عثمان وعلي أنهما قالا لو كان الدين بالقياس لكان
المسح على باطن الخف أولى من ظاهره وروي عن ابن عباس أنه قال إن الله
تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم:وأن احكم بينهم بما أنزل الله
[١] ولم يقل بما رأيت ولو جعل لأحد أن يحكم برأيه لجعل ذلك لرسول الله
وقال إياكم والمقاييس فإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس وقال إن الله لم
يجعل لأحد أن يحكم في دينه برأيه وروي عن ابن عمر أنه قال السنة ما سنة
رسول الله لا تجعلوا الرأي سنة وقال أيضا إن قوما يفتون بآرائهم لو نزل
القرآن لنزل بخلاف ما يفتون. وقال أيضا اتهموا الرأي على الدين فإنه منا
تكلف وظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا وروي عن ابن مسعود أنه قال إذا
قلتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم الله وحرمتم كثيرا مما حلل
الله وقال أيضا قراؤكم صلحاؤكم يذهبون ويتخذ الناس رؤوسا جهالا يقيسون ما
لم يكن بما كان وقالت عائشة أخبروا زيد بن أرقم أنه أحبط جهاده مع رسول
الله بفتواه بالرأي في مسألة العينة وقد أنكر التابعون ذلك أيضا حتى قال
الشعبي ما أخبروك عن أصحاب محمد فاقبله وما أخبروك عن رأيهم فألقه في الحش
وقال مسروق لا أقيس شيئا بشيء أخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها وكان ابن سيرين
يذم المقاييس ويقول أول من قاس إبليس.
>[١]. المائدة ٤٩