الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٠
مثل الوصف الحاصل في صورة النقض وليس إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر فلم يجز الحكم عليه بكونه علة.
الخامس قالوا لا طريق إلى صحة العلة الشرعية سوى جريانها مع معلولها فإذا لم تجر معه لم يكن إلى صحتها طريق.
السادس قالوا العلة الشرعية إذا دل الدليل على تعلق الحكم بها امتنع تخصيصها كالعلة العقلية.
السابع قالوا العلة في القياس طريق إلى إثبات الحكم في الفرع فإذا
وجدت العلة في نوعين امتنع أن تكون طريقا إلى العلم بحكم أحدهما دون الآخر
كما في الإدراكات والأدلة العقلية.
الثامن قالوا لو جاز وجود العلة الشرعية في فروع يثبت الحكم معها في البعض دون البعض لم يكن البعض بالإثبات أولى من البعض الآخر.
وما ذكرتموه من دليل الانتقاض في الصورة الأخيرة معارض من أربعة أوجه
الأول إجماع الصحابة على ذلك . ودليله ما روي عن ابن مسعود أنه كان
يقول هذا حكم معدول به عن سنن القياس واشتهر ذلك فيما بين الصحابة من غير
نكير فصار إجماعا.
الثاني أن العلة الشرعية أمارة على الحكم في الفرع ووجودها في موضع
من غير حكم لا يخرجها عن كونها أمارة فإنه ليس من شرط كون الأمارة أمارة
على شيء أن يكون ذلك الشيء ملازما لها دائما بدليل وجود جميع الأمارات
الشرعية على إثبات الأحكام وإن لم تكن الأحكام ملازمة لها قبل ورود الشرع
وبدليل الغيم الرطب فإنه أمارة على وجود المطر وإن لم يكن المطر ملازما له
ولذلك فإن وقوف مركوب القاضي على باب الملك أمارة على كونه في دار الملك
ولا يخرج في ذلك أمارة لوجوده في بعض الأوقات والقاضي غير موجود في دار
الملك بأن يكون مركوبه مستعارا وكذلك خبر الواحد فإنه أمارة على وجود الحكم
وتخلف حكمه عند وجود النص الراجح المخالف له لا يخرجه عن كونه أمارة عليه
عند عدم ذلك النص .