الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٩
وهي حجة على من نازع في تأخير البيان الإجمالي حيث إنها ظاهرة في العموم
لكل ذوي القربى ولم ينقل أحد من أهل النقل وأرباب الأخبار ما يشير إلى
البيان الإجمالي أيضا مع أن الأصل عدمه ولو كان لما أهمل نقله غالبا وأيضا
ما روي أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم اقرأ قال وما
أقرأ كرر عليه ذلك ثلاث مرات ثم قال له:اقرأ باسم ربك الذي خلق
[١] أخر بيان ما أمره به أولا من إجماله إلى ما بعد ثلاث مرات من أمر
جبريل وسؤال النبي مع إمكان بيانه أولا . وذلك دليل جواز التأخير.
فإن قيل أمره له بالقراءة مطلق وذلك إما أن يكون مقتضاه الوجوب
على الفور أو التراخي فإن كان الأول فقد أخر البيان عن وقت الحاجة وإن كان
الثاني فلا شك في إفادته جواز الفعل في الزمن الثاني من وقت الأمر وتأخير
البيان عنه تأخير له عن وقت الحاجة وذلك ممتنع بالإجماع.
فترك الظاهر لازم لنا ولكم والخلاف إنما وقع في تأخير البيان إلى وقت الحاجة وليس فيما ذكرتموه دلالة عليه.
قلنا أما أن الأمر ليس مقتضاه الوجوب على الفور فقد تقدم وإذا كان على التراخي فلا نسلم لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
قولكم إنه يفيد جواز الفعل في الزمان الثاني من وقت الأمر .قلنا متى
إذا كان الفعل المأمور به مبينا أو إذا لم يكن مبينا الأول مسلم والثاني
ممنوع . وإن سلمنا ذلك لكن لا نسلم أن الحاجة داعية إلى معرفته مع قطع
النظر عن وجوبه وعدم المؤاخذة بتركه بدليل ما قبل الأمر .وأيضا فإنه لما
نزل قوله تعالى:أقيموا الصلاة [٢]مع أنه لم يرد
بها مطلق الدعاء إجماعا لم يتقرن بها البيان بل أخر بيان أفعال الصلاة
وأوقاتها إلى أن بين ذلك جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وبين
النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لغيره بعد بيان جبريل له .وكذلك نزل قوله
تعالى:وآتوا الزكاة [٣] مطلقا ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك مقدار الواجب
>[١]. ٩٦ العلق ١ [٢]. ٢ البقرة ٤٣ [٣]. ٢ البقرة ٤٣