الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٠١
ومن ذلك حكم أبي بكر بالرأي في التسوية في العطاء حتى قال له عمر
كيف تجعل من ترك دياره وأمواله وهاجر إلى رسول الله كمن دخل في الإسلام
كرها فقال أبو بكر إنما أسلموا لله وأجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ
وحيث انتهت النوبة إلى عمر فرق بينهم.
ومن ذلك قياس أبي بكر تعيين الإمام بالعهد على تعيينه بعقد البيعة حتى إنه عهد إلى عمر بالخلافة ووافقه على ذلك الصحابة.
ومن ذلك ما روي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري اعرف الأشباه والأمثال ثم قس الأمور برأيك.
ومن ذلك قول عمر أقضي في الجد برائي وأقول فيه برائي وقضى فيه بآراء مختلفة.
ومن ذلك قوله لما سمع حديث الجنين لولا هذا لقضينا فيه برأينا.
ومن ذلك أنه لما قيل له في مسألة المشركة هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فشرك بينهم.
ومن ذلك أنه لما قيل لعمر إن سمرة قد أخذ الخمر من تجار اليهود في العشور وخللها وباعها قال قاتل الله سمرة أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها قاس الخمر على الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها.
ومن ذلك أنه جلد أبا بكرة حيث لم يكمل نصاب الشهادة بالقياس على
القاذف وإن كان شاهدا لا قاذفا. ومن ذلك قول عثمان لعمر في واقعة إن تتبع
رأيك فرأيك أسد وإن تتبع رأي من قبلك فنعم ذلك الرأي كان ولو كان فيه دليل
قاطع على أحدهما لم يجز تصويبهما.
ومن ذلك أنه ورث المبتوتة بالرأي.