الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤١٤
يكون إلا معينا لأن الطالب يستدعي مطلوبا وذلك المطلوب هو الأشبه عند الله في نفس الأمر بحيث لو نزل نص لكان نصا عليه.
لكن منهم من قال بأنه لا دليل عليه وإنما هو مثل دفين يظفر به
حالة الاجتهاد بحكم الاتفاق فمن ظفر به فهو مصيب ومن لم يصبه فهو مخطىء.
ومنهم من قال عليه دليل لكن اختلف هؤلاء فمنهم من قال إنه قطعي ثم
اختلف هؤلاء فمنهم من قال بتأثيم المجتهد بتقدير عدم الظفر به ونقض حكمه
كأبي بكر الأصم وابن علية وبشر المريسي ومنهم من قال بعدم التأثيم لخفاء
الدليل وغموضه فكان معذورا ومنهم من قال إنه ظني فمن ظفر به فهو مصيب وله
أجران ومن لم يصبه فهو مخطىء وله أجر واحد. وهذا هو مذهب ابن فورك
والأستاذ أبي إسحاق الاسفرائيني. ومنهم من نقل عنه القولان التخطئة
والتصويب كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل والأشعري.
وأما إن كان في المسألة نص فإن قصر في طلبه فهو مخطىء آثم لتقصيره
فيما كلف به من الطلب . وإن لم يقصر فيه وأفرغ الوسع في طلبه لكن تعذر عليه
الوصول إليه إما لبعد المسافة أو لإخفاء الراوي له وعدم تبليغه فلا إثم
لعدم تقصيره وهل هو مخطىء أو مصيب ففيه من الخلاف ما سبق.
والمختار إنما هو امتناع التصويب لكل مجتهد غير أن القائلين بذلك قد
احتجوا بحجج ضعيفة لا بد من الإشارة إليها والتنبيه على ما فيها ثم نذكر
بعد ذلك ما هو المختار.
الحجة الأولى من جهة الكتاب قوله تعالى:وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان
[١] ووجه الاحتجاج به أنه خصص سليمان بفهم الحق في الواقعة وذلك يدل على
عدم فهم ( داود ) له وإلا لما كان التخصيص مفيدا وهو دليل اتحاد حكم الله
في الواقعة وأن المصيب واحد. وأيضا قوله تعالى : لعلمه الذين يستنبطونه منهم [٢] وقوله تعالى:
>[١]. الأنبياء ٧٨ [٢]. النساء ٨٣