الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٧
ما ذكره من الإلزام باشتراط غسل العضو الزائد وإن كان لازما على القاضي
عبد الجبار فغير لازم لغيره كالغزالي ونحوه من القائلين يكون ذلك نسخا فلا
بد من الدلالة عليه ولم يتعرض لذلك وإن قدر لزوم ذلك فلا يخفى أن وجوب
التشهد بعد الركعتين حكم شرعي وقد ارتفع بزيادة الركعة . والقول بأن المغير
إنما هو آخر الصلاة ليس كذلك فإن التشهد كان واجبا عقيب الركعتين
وبالزيادة صار غير واجب.
الفرع الثالث زيادة التغريب على الحد وزيادة عشرين جلدة على
الثمانين ليس بنسخ لأن النسخ يستدعي رفع ما ثبت للثمانين من الحكم الشرعي
ولا تحقق له إذ الأصل بقاء ما كان لها من الحكم قبل الزيادة بعدها.
فإن قيل بيان ارتفاع حكم الثمانين من خمسة أوجه
الأول أن الثمانين قبل الزيادة كانت كل الحد الواجب وقد صارت بعد الزيادة بعض الحد.
الثاني أن الثمانين كانت مجزئة قبل الزيادة وقد ارتفع إجزاؤها بالزيادة.
الثالث الثمانون وحدها كان يتعلق بها التفسيق . ورد الشهادة وبعد الزيادة زال تعلق ذلك بالثمانين.
الرابع أن الثمانين قبل الزيادة كان يجب الاقتصار عليها وبعد الزيادة زال هذا الوجوب.
الخامس أن قبل الزيادة كانت الزيادة غير واجبة وقد زال هذا الحكم بإيجاب الزيادة.
والجواب عن الأول أنه لا معنى لكون الثمانين قبل الزيادة كل الواجب
إلا أنها واجبة وغيرها ليس بواجب ووجوبها لم يرتفع وإنما المرتفع بالزيادة
عدم وجوب الزيادة وذلك معلوم بالبراءة الأصلية فلا يكون رفعه نسخا شرعيا.
وعن الثاني ما سبق في الفرع الذي قبله.
وعن الثالث لا نسلم أن التفسيق ورد الشهادة متعلق بالثمانين بل بالقذف وإن