الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٥٨
أجوبتها ويسأل عنها فمن أجابه أو كان أكثر إصابة اتبعه أو بأن يظهر له ذلك
بالشهرة والتسامع ولأن طريق معرفة هذه الأحكام إنما هو الظن والظن في
تقليد الأعلم والأدين أقوى فكان المصير إليه أولى.
وذهب القاضي أبو بكر وجماعة من الأصوليين والفقهاء إلى التخيير والسؤال لمن شاء من العلماء وسواء تساووا أو تفاضلوا وهو المختار.
ويدل على ذلك أن الصحابة كان فيهم الفاضل والمفضول من المجتهدين.
فإن الخلفاء الأربعة كانوا أعرف بطريق الاجتهاد من غيرهم ولهذا قال عليه
السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وقال عليه السلام أقضاكم علي وأفرضكم زيد وأعرفكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل
وكان فيهم العوام ومن فرضه الاتباع للمجتهدين والأخذ بقولهم لا غير. ومع
ذلك لم ينقل عن أحد من الصحابة والسلف تكليف العوام الاجتهاد في أعيان
المجتهدين ولا أنكر أحد منهم اتباع المفضول والاستفتاء له مع وجود الأفضل
ولو كان ذلك غير جائز لما جاز من الصحابة التطابق على عدم إنكاره والمنع
منه ويتأيد ذلك بقوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم
ولولا إجماع الصحابة على ذلك لكان القول بمذهب الخصوم أولى.
المسألة الثامنة
إذا اتبع العامي بعض المجتهدين في حكم حادثة من الحوادث وعمل
بقوله فيها اتفقوا على أنه ليس له الرجوع عنه في ذلك الحكم بعد ذلك إلى
غيره.
وهل له اتباع غير ذلك المجتهد في حكم آخر