الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٤١
الاعتراض الخامس عشر
المعارضة في الأصل بمعنى وراء ما علل به المستدل وسواء كان
مستقلا بالتعليل كمعارضة من علل تحريم ربا الفضل في البر بالطعم أو بالكيل
أو بالقوت أو غير مستقل بالتعليل على وجه يكون داخلا في التعليل وجزءا من
العلة وذلك كمعارضة من علل وجوب القصاص في القتل بالمثقل بالقتل العمد
العدوان بالجارح في الأصل ونحوه.
وقد اختلف الجدليون في قبوله فمنهم من رده بناء منه على أنه لا
يمتنع تعليل الحكم الواحد بعلتين كما سبق تقريره ولهذا فإنا لو قدرنا
انفراد ما ذكر المستدل مجردا عن المعارض صح التعليل به إجماعا وإنما صح
التعليل به لصلاحية فيه لا لعدم المعارض فإن العدم لا يكون علة ولا داخلا
فيها لما سبق تقريره. فإذا صح التعليل به مع عدم المعارض صح مع وجوده ولأنه
لا معنى للعلة إلا ما يثبت الحكم عقيبها وهذا المعنى موجود في الوصفين
فكان كل واحد علة. ومنهم من قبله وأوجب جوابه على المستدل وهو المختار.
وذلك لأنه إذا وجد في الأصل وصفان. فإما أن يكون كل واحد علة مستقلة أو لا
يكون كذلك لا جائز أن يكون كل واحد علة مستقلة لما سبق تقريره في امتناع
ذلك سواء كانت العلة بمعنى الأمارة أو الباعث.
وإن كان القسم الثاني فإما أن يكون الحكم ثابتا لما ذكره المستدل لا
غير أو لما ذكره المعترض لا غير أو لهما جميعا بحيث تكون العلة مجموع
الوصفين وكل واحد منهما جزؤها. لا جائز أن يقال بالأول ولا بالثاني. فإنه
ليس تعيين أحدهما للتعليل وإلغاء الآخر مع تساويهما في الاقتضاء أولى من
الآخر فلم يبق غير الثالث. ويلزم منه امتناع تعدية الحكم من الأصل إلى
الفرع.
وبتقدير تساوي الاحتمالات الثلاثة فلا يخفى أن التعدية تمتنع بتقدير
أن تكون العلة ما ذكره المعترض. وبتقدير أن تكون العلة هي الهيئة
الاجتماعية من الوصفين. وإنما يصح بتقدير التعليل بما ذكره المستدل لا غير.
ولا يخفى أن وقوع احتمال من احتمالين أغلب من وقوع احتمال واحد بعينه. ومع
ذلك فالتعدية تكون ممتنعة لكن بشرط أن يكون ما أبداه المعترض صالحا
للتعليل أو لدخوله فيه عند كون ما أبداه المستدل صالحا وإلا فلا معارضة وهل
يجب على المعترض نفي ما أبداه معارضا في