الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٢
الباب الثاني
في مسالك إثبات العلة الجامعة في القياس
المسلك الأول الإجماع وهو أن يذكر ما يدل على إجماع الأمة في عصر
من الأعصار على كون الوصف الجامع علة لحكم الأصل إما قطعا أو ظنا فإنه كاف
في المقصود .وذلك .كإجماعهم على كون الصغر علة لثبوت الولاية على الصغير
في قياس ولاية النكاح على ولاية المال.
فإن قيل فإذا كانت العلة مجمعا عليها قطعا فكيف يسوغ الخلاف معها في
مسائل الاجتهاد قلنا بأن يكون وجودها ظنيا في الأصل أو الفرع .وأما إن كان
وجودها فيهما مع كونها مقطوعا بعليتهما فلا.
المسلك الثاني النص الصريح وهو أن يذكر دليل من الكتاب أو السنة على
التعليل بالوصف بلفظ موضوع له في اللغة من غير احتياج فيه إلى نظر
واستدلال . وهو قسمان.
الأول ما صرح فيه بكون الوصف علة أو سببا للحكم الفلاني وذلك كما لو قال العلة كذا أو السبب كذا.
القسم الثاني ما ورد فيه حرف من حروف التعليل كاللام والكاف ومن وإن والباء.
أما ( اللام ) فكقوله تعالى:أقم الصلاة لدلوك الشمس [١] أي زوال الشمس .وكقوله تعالى:وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [٢] وكقوله عليه السلام
>[١]. الإسراء ٧٨ [٢]. الذاريات ٥٦