الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٤٧
لمن لاكها بين لحييه ولم يتفكر فيها توعد على ترك النظر والتفكر فيها فدل على وجوبه.
الثاني أن الإجماع من السلف منعقد على وجوب معرفة الله تعالى وما
يجوز عليه وما لا يجوز فالتقليد إما أن يقال إنه محصل للمعرفة أو غير محصل
لها القول بأنه محصل للمعرفة ممتنع لوجوه الأول أن المفتي بذلك غير معصوم
ومن لا يكون معصوما ولا يكون خبره واجب الصدق وما لا يكون واجب الصدق فخبره
لا يفيد العلم . الثاني أنه لو كان التقليد يفيد العلم لكان العلم حاصلا
لمن قلد في حدوث العالم ولمن قلد في قدمه وهو محال لإفضائه إلى الجمع بين
كون العالم حادثا وقديما. الثالث أنه لو كان التقليد مفيدا للعمل فالعلم
بذلك إما أن يكون ضروريا أو نظريا لا جائز أن يكون ضروريا وإلا لما خالف
فيه أكثر العقلاء ولأنه لو خلا الإنسان ودواعي نفسه من مبدإ نشئه لم يجد
ذلك من نفسه أصلا والأصل عدم الدليل المفضي إليه فمن ادعاه لا بد له من
بيانه.
الوجه الثالث من الوجوه الأول أن التقليد مذموم شرعا فلا يكون جائزا
غير أنا خالفنا ذلك في وجوب اتباع العامي المجتهد وفيما ذكرناه من الصور
فيما سبق لقيام الدليل على ذلك والأصل عدم الدليل الموجب للاتباع فيما نحن
فيه فنبقي على مقتضي الأصل. وبيان ذم التقليد قوله تعالى حكاية عن قوم:إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ذكر ذلك في معرض الذم لهم.
فإن قيل ما ذكرتموه معارض من وجوه الأول أن النظر غير واجب لوجوه.
الأول أنه منهي عنه ودليل النهي عنه الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى:ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا[١] والنظر يفضي إلى فتح باب الجدال فكان منهيا عنه. وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه نهى الصحابة لما رآهم يتكلمون في
>[١]. غافر ٤