الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦٦
الجامع بين الأصل والفرع ثابت بالتأثير .والأشبه إنما هو المذهب الأول وهو الإسناد إلى فحوى الدلالة اللفظية.
وما قيل من أنه لا بد من فهم المعنى وكونه في محل السكوت أولى
بالحكم في محل النطق . فهو شرط تحقق الفحوى ولا مناقضة بينه وبين الفحوى
ويدل على أنه ثابت بالفحوى لا بالقياس أمران
الأول أن القياس لا يشترط فيه أن يكون المعنى المناسب للحكم في
الفرع أشد مناسبة له من حكم الأصل إجماعا وهذا النوع من الاستدلال لا يتم
دونه فلا يكون قياسا.
الثاني أن الأصل في القياس لا يكون مندرجا في الفرع وجزءا منه
إجماعا .وهذا النوع من الاستدلال قد يكون ما تخيل أصلا فيه جزءا مما تخيل
فرعا وذلك كما قال السيد لعبده لا تعط لفلان حبة فإنه يدل على امتناع إعطاء
الدينار وما زاد عليه والحبة المنصوصة تكون داخلة فيه . وكذلك قوله تعالىفمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [١] فإنه يدل على روية ما زاد على الذرة والذرة تكون داخلة فيه إلى نظائره.
ولهذا فإن كل من خالف في القياس مطلقا وافق على هذا النوع من
الدلالة سوى أهل الظاهر ولو كان قياسا لما كان كذلك .وعلى كل تقدير فهو
منقسم إلى قطعي وظني.
أما القطعي فكما ذكرنا من آية التأفيف حيث إنا علمنا من سياق الآية
أن حكمة تحريم التأفيف إنما هو دفع الأذى عن الوالدين وأن الأذى في الشتم
والضرب أشد.
وأما الظني فكما في قوله تعالى:ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة
[٢] فإنه وإن دل على وجوب الكفارة في القتل العمد لكونه أولى بالمؤاخذة
كما يقوله الشافعي غير أنه ليس بقطعي لإمكان أن لا تكون الكفارة في القتل
الخطإ موجبة بطريق المؤاخذة
>[١]. ٩٩ الزلزلة ٧-٨ [٢]. ٤ النساء ٩٢