الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٢
وعن الآية الثانية من وجهين
الأول أنها ظاهرة في تبديل رسم آية بآية النزاع إنما هو في تبديل حكم الآية وليس فيه ما يدل على تبديل حكمها بآية أخرى.
الثاني أن الله تعالى أخبر أنه إذا بدل آية مكان آية قالوا إنما أنت
مفتر وليس في ذلك ما يدل على أن تبديل الآية لا يكون إلا بآية . وذلك كما
لو قال القائل لغيره إذا أكلت في السوق سقطت عدالتك فإن ذلك لا يدل على
أنه لا يأكل إلا في السوق.
وعن قوله:قل نزله روح القدس [١] أن ذلك لا
يدل عل امتناع نسخ القرآن بالسنة إلا أن تكون السنة لم ينزل بها روح القدس
وليس كذلك إذ السنة من الوحي وإن كانت لا تتلى ما سبق تقريره .
وعن الآية الرابعة من وجهين
الأول أن قوله : إن أتبع إلا ما يوحى إلي [٢] أي في تبديل آية مكان آية وليس فيه ما يدل على امتناع تبديل حكم الآية بغير الآية.
الثاني أن النسخ وإن كان بالسنة فهي من الوحي على ما تقدم فلم يكن متبعا إلا ما يوحى إليه به.
وعن الآية الأخيرة من ثلاثة أوجه
الأول لا نسلم دلالتها على امتناع نسخ حكم الآية بغير الآية .قولهم
في الوجه الأول إن السنة ليست خيرا من القرآن ولا مثله .قلنا قوله:ما ننسخ من آية
[٣] إما أن يراد به نسخ رسمها أو نسخ حكمها فإن كان الأول فهو ممتنع فإنه
وصف البدل بكونه خيرا منها والقرآن خير كله ولا يفضل بعضه على بعض .وإن كان
الثاني فذلك يدل على أن الحكم الناسخ يكون خيرا من الحكم المنسوخ أو مثله
ونحن نقول إنه لا يمتنع أن يكون الحكم الناسخ أصلح في التكليف وأنفع
للمكلف.
>[١]. ١٦ النحل ١٠٢ [٢]. ٦ الأنعام ٥٠ [٣]. ٢ البقرة ١٠٦