الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٧
سلمنا أن المراد به اجتهاد الرأي بالقياس غير أن القياس ينقسم
إلى ما علته منصوصة أو مومى إليها وإلى ما علته مستنبطة بالرأي واللفظ أيضا
مطلق وقد عملنا به في القياس الذي علته منصوصة على ما قاله النظام.
سلمنا أنه حجة مطلقا في كل قياس ولكن قبل إكمال الدين أو بعده على ما قال تعالى :اليوم أكملت لكم دينكم
[١] الأول مسلم والثاني ممنوع. وذلك أن إكمال الدين إنما يكون باشتمال
الكتاب والسنة على تعريف كل ما لا بد من معرفته. وعلى هذا فالقياس لا حاجة
إليه بعد ذلك. وبتقدير كونه حجة مطلقا لكن فيما تعبد في إثباته بالظن لا
باليقين. والقياس ليس من هذا الباب.
وبهذا يكون الاعتراض على حديث ابن مسعود أيضا.
وأما حديث الجارية الخثعمية فالورود عليه من جملة الأسئلة الواردة
على حديث معاذ أنه خبر واحد فيما تعم به البلوى وأنه ظني فلا يتمسك به في
مسائل الأصول وهما عامان في جميع ما ذكر من الأخبار ويخصه أن النبي صلى
الله عليه وسلم إنما ذكر دين الآدمي بطريق التقريب إلى فهم الجارية في حصول
نفع القضاء. أما أن يكون ذلك بطريق القياس فلا.
وأما حديث أم سلمة فيدل على أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم حجة
متبعة أما أن يكون ذلك بطريق القياس على فعل النبي صلى الله عليه وسلم فلا.
وأما حديث سعد بن معاذ فليس فيه أيضا ما يدل على صحة القياس فإن
أمره له بأن يحكم في بني قريظة برأيه لا يخص القياس لما تقدم من أن اجتهاد
الرأي أعم من القياس فلعله أمره أن يحكم باجتهاد رأيه في الاستدلال بخفي
النصوص من الكتاب والسنة ولذلك قال عليه السلام لقد وافق حكمه حكم الله
ورسوله.
وأما خبر تحريم الشحوم على اليهود فليس فيه ما يدل على تحريم البيع
بالقياس على تحريم الأكل فإن تحريم الشيء أعم من تحريم أكله فإن تحريم
الشيء تحريم للتصرف فيه مطلقا .وبتقدير أن يكون تحريم الأكل مصرحا به
فالمراد به تحريم التصرف
>[١]. المائدة ٣