الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣٣
عبد الرحمن بن عوف عثمان على اتباع سنة الشيخين أبي بكر وعمر ولم ينكر ذلك
أحد من الصحابة مع أن المقلد كان أهلا للاجتهاد فصار ذلك إجماعا.
وأما المعقول فهو أنه لا يقدر باجتهاده على غير الظن واتباع
المجتهد فيما ذهب إليه مفيد للظن والظن معمول به في الشرعيات على ما سبق
تقريره فكان اتباعه فيه جائزا.
والجواب عن الآية الأولى أن المراد بأهل الذكر أهل العلم أي المتمكن
من تحصيل العلم بأهليته فيما يسأل عنه لا من العلم بالمسألة المسؤول عنها
حاضر عتيد لديه. فإن أهل الشيء. من هو متأهل لذلك الشيء لا من حصل له ذلك
الشيء . والأصل تنزيل اللفظ على ما هو حقيقة فيه . وعلى هذا فتخص الآية
بسؤال من ليس من أهل العلم كالعامي لمن هو أهل له. وما نحن فيه فهو من أهل
العلم بالتفسير المذكور فلا يكون داخلا تحت الآية لأن الآية لا دلالة لها
على أمر أهل العلم بسؤال أهل العلم فإنه ليس السائل أولى بذلك من المسؤول.
وعن الآية الثانية أن المراد ( بأولي الأمر ) الولاة بالنسبة إلى
الرعية والمجتهدين بالنسبة إلى العوام بدليل أنه أوجب الطاعة لهم. واتباع
المجتهد للمجتهد وإن جاز عند الخصوم فغير واجب بالإجماع فلا يكون داخلا تحت
عموم الآية.
وعن السنة ما سبق في مسألة مذهب الصحابي هل هو حجة أو لا
وعن الإجماع أما عمر فإنه لم يكن مقدا لعلي ولمعاذ فيما ذهبا إليه بل لأنه اطلع من قوليهما على دليل أوجب رجوعه إليه
وأما قصة عبد الرحمن بن عوف فقد سبق جوابها في المسائل المتقدمة.
وعن المعقول أنه لو اجتهد وأداه اجتهاده إلى حكم لم يجز له تقليد
غيره في خلاف ما أدى إليه اجتهاده إجماعا فلو جاز له التقليد مع عدم
الاجتهاد لكان ذلك بدلا عن اجتهاده والبدل دون المبدل والأصل أن لا يجوز
العدول إلى البدل مع إمكان تحصيل المبدل مبالغة في تحصيل الزيادة من مقصوده
اللهم إلا أن يرد نص بالتخيير يوجب إلغاء الزيادة من مقصود المبدل أو نص
بأنه بدل عند العدم لا عند الوجود كما في