الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٩٩
الخطاب الدال على ارتفاع الأحكام العقلية قبل ورود الشرع وبالقيد الثالث
وهو على وجه لولاه لكان مستمرا الإحتراز عما إذا ورد الخطاب بحكم موقت ثم
ورد الخطاب عند تصرم ذلك الوقت بحكم مناقض للأول كما لو ورد قوله عند غروب
الشمس كلوا بعد قوله:ثم أتموا الصيام إلى الليل
[١] فإنه لا يكون نسخا لحكم الخطاب الأول حيث إنا لو قدرنا عدم الخطاب
الثاني لم يكن حكم الخطاب الأول مستمرا بل منتهيا بالغروب وبالقيد الرابع
الاحتراز عن الخطاب المتصل كالاستثناء والتقييد بالشرط والغاية فإن يكون
بيانا لا نسخا
ويرد عليه إشكالات
الإشكال الأول أن الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت هو الناسخ والنسخ هو نفس الارتفاع فلا يكون الناسخ هو النسخ.
الثاني وهو ما أورده أبو الحسين البصري أنه قال إنه ليس بجامع ولا
مانع أما أنه ليس بجامع فلأنه يخرج منه النسخ بفعل الرسول مع أنه ليس بخطاب
ويخرج منه نسخ ما ثبت بفعل الرسول وليس فيه ارتفاع حكم ثبت بالخطاب . وأما
أنه ليس بمانع فلأنه لو اختلفت الأمة في الواقعة على قولين وأجمعوا
بخطابهم على تسويغ الأخذ بكل واحد من القولين للمقلد ثم أجمعوا بأقوالهم
على أخذ القولين فإن حكم خطاب الإجماع الثاني دل على ارتفاع حكم خطاب
الإجماع الأول وليس بنسخ إذ الإجماع لا ينسخ به.
الثالث هو أن تحديد النسخ بارتفاع الحكم الثاني تحديد له بما ليس بمتصور لوجوه يأتي ذكرها في مسألة إثبات النسخ.
الرابع أن فيه زيادة لا حاجة إليها وهي قوله ( متراخ عنه ) وقوله (
على وجه لولاه لكان مستمرا ثابتا ) فإن ذكر التراخي إنما وقع احترازا عن
الخطاب المتصل كالاستثناء والتقييد بالشرط والغاية وفي الحد ما يدرأ النقض
بذلك وهو ارتفاع الحكم والخطاب المتصل بالخطاب الأول في هذه الصور ليس
رافعا لحكم الخطاب المتقدم في الذكر بل هو مبين أن الخطاب المتقدم لم يرد
الحكم فيما استثنى وفيما خرج عن الشرط والغاية وبالتقييد بالرفع يدرأ النقض
بالخطاب الوارد بما يخالف حكم
>[١]. ٢ البقرة ١٨٧