الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧٥
قلنا فإذا مجرد تخصيص الصفة بالذكر لا يكون دليلا على نفي الحكم عند عدمها دون البحث عما يدل على إثبات الحكم في محل السكوت مع عدم الظفر به وليس كذلك عندكم لكن نفس التخصيص دليل ووجود ما يدل على إثبات الحكم في صورة السكوت يكون معارضا له بل أمكن وجود فائدة أخرى دعت إلى التخصيص بالذكر وهي إما عموم وقوع المذكور كما في قوله تعالى : وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن [١] وإما لسؤال سائل سأل عن ذلك أو لحدوث واقعة وقعت كذلك .وإن لم يكن شيء من ذلك فأمكن أن يكون ذلك لرفع وهم من توهم أن حكم الصفة بتقدير تعميم اللفظ يكون مخالفا لحكم العموم ويكون بذلك منبها على إثبات الحكم فيما عدا الصفة بطريق الأولى وذلك كما لو قال ضحوا بشاة فإنه قد يتوهم متوهم أنه لا يجوز التضحية بشاة عوراء فإذا قال ضحوا بشاة عوراء كان ذلك أدل على التضحية بما ليست عوراء وكذلك لو قالولا تقتلوا أولادكم [٢] على العموم فقد يتوهم أنه لم يرد النهي عن قتلهم عند خشية الإملاق فإذا قال:ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق [٣] كان أدل على النهي في غير حالة الخشية وإن لم يكن كذلك أمكن أن يكون لفائدة تعريف حكم المنطوق والمسكوت بنصين مختلفين إذ هو أدل على المقصود من التعميم لوقوع الخلاف فيه وإمكان تطرق التخصيص بالاجتهاد إلى محل الصفة وغيرها وليس مرادا للتخصيص وإن لم يكن كذلك أمكن أن يكون ذلك لفائدة التوصل إلى معرفة الحكم في المسكوت عنه بطريق الاجتهاد لينال المكلف ثواب الاجتهاد حين توفر دواعي المجتهدين على النظر والاستدلال والبحث عن الأحكام الشرعية فتبقى غضة طرية كما هي في سائر الأصول المنصوص عليها مع وقوعها في الأقيسة وإن لم يكن كذلك أمكن أن يكون حكم الصفة جاريا على حكم العقل الأصلي وتكون المصلحة في نظر الشارع تعريف ذلك الحكم عند وجود الصفة بالنص وعند عدمها بالبقاء على الحكم الأصلي كما لو قال لا زكاة في الغنم السائمة وإن لم يكن كذلك وكان الحكم في محل السكوت مخالفا للحكم في محل النطق فأمكن أن يكون ثبوت الحكم على خلاف حكم العقل كما في إيجاب
>[١]. ٤ النساء ٢٣ [٢]. ١٧ الإسراء ٣١ [٣]. ١٧ الإسراء ٣١