الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧٣
الماء يدل على نفي الغسل من غير إنزال لما كان نسخا له.
ولقائل أن يقول لا نسلم صحة الاحتجاج بخبر الواحد في اللغات وإن
سلمنا ولكن لا نسلم أن جملة الصحابة اتفقوا على ذلك . وقول البعض لا يكون
حجة على غيره وإن سلمنا اتفاق الصحابة على ذلك ولكن إنما حكموا بكونه ناسخا
لا لمدلول دليل الخطاب بل يحتمل أنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم
الماء من الماء كل غسل من إنزال الماء ويدل على تأكد هذا الاحتمال قوله صلى
الله عليه وسلم لا ماء إلا من الماء فكان قوله إذا التقى الختانان وجب
الغسل ناسخا لمدلول عموم الأول لا لمدلول دليل الخطاب وليس أحد الأمرين
أولى من الآخر بل حمله على ما ذكرناه أولى لكونه متفقا عليه ومختلفا فيما
ذكروه.
الحجة الخامسة ما روي أن يعلى بن أمية قال لعمر ما بالنا نقصر وقد أمنا وقد قال الله تعالى: فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم
[١] ووجه الاحتجاج به أنه فهم من تخصيص القصر بحالة الخوف عدم القصر عند
عدم الخوف ولم ينكر عليه عمر بل قال لقد عجبت مما عجبت منه فسألت النبي صلى
الله عليه وسلم عن ذلك فقال لي هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته
ويعلى بن أمية وعمر من فصحاء العرب وقد فهما ذلك .والنبي صلى الله عليه
وسلم أقرهما عليه.
ولقائل أن يقول لا نسلم صحة الاحتجاج بخبر الواحد ها هنا وإن سلمنا
لكن يحتمل أن يعلى وعمر بنيا عدم القصر على استصحاب الحال في حالة الأمن لا
على دليل الخطاب وليس أحد الأمرين أولى من الآخر بل البناء على الاستصحاب
أولى دفعا للتعارض بين الدليل المجوز للقصر حالة الأمن والدليل النافي له.
>[١]. ٤ النساء ١٠١