الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧١
مطله ومعنى إحلال عرضه مطالبته وعقوبته حبسه .وقال في قوله صلى الله عليه
وسلم لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلىء شعرا وقد قيل إن
النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد الهجاء من الشعراء أو هجا الرسول فقال
لو كان ذلك هو المراد لم يكن لتعليق ذلك بالكثرة وامتلاء الجوف منه معنى
لأن ما دون ملء الجوف من ذلك ككثيره . ووجه الاحتجاج به أنه فهم أن تعليق
الذم على امتلاء الجوف من ذلك مخالف لما دونه.
ولقائل أن يقول حكم أبي عبيد بذلك إن ادعيتم أنه كان نقلا عن
العرب فهو غير مسلم وليس في لفظه ما يدل على النقل .وإن قلتم إن ذلك كان
بناء على مذهبه واجتهاده فغايته أنه مجتهد فيه فلا يكون ذلك حجة على غيره
من المجتهدين المخالفين له في ذلك كيف وإنه لو ذكر ذلك نقلا فلا نسلم كونه
حجة في مثل هذه القاعدة اللغوية لكونه من أخبار الآحاد ثم هو معارض بمذهب
الأخفش فإنه من أهل اللغة ولم يقل بدليل الخطاب على ما نقل عنه على أنه
يمكن أن يكون حكمه بذلك مستندا إلى النفي الأصلي وعدم دلالة الدليل على
مخالفته وهو أولى جمعا بين المذاهب.
الحجة الثانية ما روى قتادة أنه قال لما نزل قوله تعالى:استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم [١] قال النبي صلى الله عليه وسلم قد خيرني ربي فوالله لأزيدن على السبعين فعقل أن ما زاد على السبعين بخلافه
لقائل أن يقول ما ذكرتموه من أخبار الآحاد لا نسلم كونه حجة في مثل هذه القاعدة .وإن سلمنا أنه حجة ولكن يمتنع التمسك به لوجهين
الأول أن زيادة النبي صلى الله عليه وسلم على السبعين في الاستغفار
ليس فيه ما يدل على فهمه وقوع المغفرة لهم باستغفاره زيادة على السبعين
وليس في لفظه ما يدل عليه فيحتمل أنه قصد بذلك استمالة قلوب الأحياء منهم
ترغيبا لهم في الدين لا لوقوع
>[١]. ٩ التوبة ٨٠