الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦
وإذا عرف معنى المطلق والمقيد فكل ما ذكرناه في مخصصات العموم
من المتفق عليه والمختلف فيه والمزيف والمختار فهو بعينه جار في تقييد
المطلق فعليك باعتباره ونقله إلى ها هنا.
ونزيد مسألة أخرى وهي أنه إذا ورد مطلق ومقيد فلا يخلو إما أن يختلف
حكمهما أو لا يختلف فإن اختلف حكمهما فلا خلاف في امتناع حمل أحدهما على
الآخر وسواء كانا مأمورين أو منهيين أو أحدهما مأمورا والآخر منهيا وسواء
اتحد سببهما أو اختلف لعدم المنافاة في الجمع بينهما إلا في صورة واحدة وهي
ما إذا قال مثلا في كفارة الظهار أعتقوا رقبة ثم قال لا تعتقوا رقبة كافرة
فإنه لا خلاف في مثل هذه الصورة أن المقيد يوجب تقييد الرقبة المطلقة
بالرقبة المسلمة .وعليك باعتبار أمثلة هذه الأقسام فإنها سهلة.
وأما إن لم يختلف حكمهما فلا يخلو إما أن يتحد سببهما أو لا يتحد
فإن اتحد سببهما فإما أن يكون اللفظ دالا على إثباتهما أو نفيهما فإن كان
الأول كما لو قال في الظهار اعتقوا رقبة ثم قال اعتقوا رقبة مسلمة فلا نعرف
خلافا في حمل المطلق على المقيد ها هنا وإنما كان كذلك لأن من عمل بالمقيد
فقد وفى بالعمل بدلالة المطلق ومن عمل بالمطلق لم يف بالعمل بدلالة المقيد
فكان الجمع هو الواجب والأولى.
فإن قيل بطريقه الشبهة إذا كان حكم المطلق إمكان الخروج عن عهدته
بما شاء المكلف من ذلك الجنس فالعمل بالمقيد مما ينافي مقتضى المطلق وليس
مخالفة المطلق وإجراء المقيد على ظاهره أولى من تأويل المقيد بحمله على
الندب وإجراء المطلق على إطلاقه.
قلنا بل التقييد أولى من التأويل لثلاثة أوجه
الأول أنه يلزم منه الخروج عن العهدة بيقين ولا كذلك في التأويل.
الثاني أن المطلق إذا حمل على المقيد فالعمل به فيه لا يخرج عن
كونه موفيا للعمل باللفظ المطلق في حقيقته ولهذا لو أداه قبل ورود التقييد
كان قد عمل باللفظ في حقيقته ولا كذلك في تأويل المقيد وصرفه عن جهة حقيقته
إلى مجازه.