الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٩٦
العشرون أن تكون علة الأصلين منقوضة إلا أنه قد ظهر في صورة
النقض في أحدهما ما يمكن إحالة النقض عليه من وجود مانع أو فوات شرط بخلاف
الأخرى فهي أولى لأنها أغلب على الظن .
الحادي والعشرون أن تكون علة أحد القياسين قد يتخلف عنها مدلولها في
صورة بطريق الاستثناء على خلاف القاعدة العامة والأخرى يتخلف عنها حكمها
لا على جهة الاستثناء فالتي يتخلف عنها حكمها بجهة الاستثناء تكون أولى
لقربها إلى الصحة وبعدها عن الخلاف.
الثاني والعشرون أن تكون علة أحد القياسين قد خلفها في صورة النقض
ما هو أليق بها لكون مناسبتها فيها أشد كما ذكرناه فيما تقدم بخلاف الأخرى
فهي أولى لتبين عدم إلغائها بخلاف الأخرى.
الثالث والعشرون أن تكون علة أحد القياسين لإ؛٨٨ :: مزاحم لها في
أصلها بخلاف الأخرى فالتي لا مزاحم لها أولى لأنها أغلب على الظن وأقرب إلى
التعدية. وعلى هذا يكون ما رجحانها على مزاحمها أكثر مقدمة أيضا.
الرابع والعشرون أن تكون علة أحد القياسين مقتضية للإثبات والأخرى
مقتضية للنفي فالنافية تكون أولى لأن مقتضاها يتم على تقدير رجحانها وعلى
تقدير مساواتها ومقتضى المثبتة لا يتم إلا على تقدير رجحانها وما يتم
مطلوبه على تقدير من تقديرين يكون أغلب على الظن مما لا يتم مطلوبه إلا على
تقدير واحد معين.
فإن قيل الا أن العلة المثبتة مقتضاها حكم شرعي بالاتفاق بخلاف
النافية وما فائدتها شرعية بالاتفاق تكون أولى وأيضا فإنه يجب اعتقاد
اختصاص أصل النافية بمعنى لا وجود له في الفرع تقليلا لمخالفة الدليل كيف
وإن ما ذكرتموه من الترجيح للنافية غير مستقيم على رأي من يعتقد التخيير
عند تساوي الدليلين المتعارضين وعلى هذا فيتساوى القدمان.
قلنا أما كون حكم إحدى العلتين شرعي فلا يرجح به لأن الحكم إنما كان
مطلوبا لا لنفسه بل لما يفضي إليه من الحكم به والشارع كما يود تحصيل
الحكمة