الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٩٢
منها رائحة المناسبة وكما أنه غير ظاهر في الدلالة على علية الوصف فلا
دلالة له على ملازمة العلة لما قدمناه في إبطال الطرد والعكس. وبهذا يكون
القياس الذي طريق إثبات العلية فيه المناسبة أولى مما طريق إثباتها فيه
الطرد والعكس.
وأما الترجيحات العائدة إلى صفة العلة.
فالأول منها أنه إذا كانت علة الأصل في أحد القياسين حكما شرعيا
وفي الآخر وصفا حقيقيا فما علته وصف حقيقي أولى لوقوع الاتفاق عليه ووقوع
الخلاف في مقابله فكانت أغلب على الظن.
الثاني أن تكون علة الحكم الثبوتي في أحدهما وصفا وجوديا وفي الآخر
وصفا عدميا فما علته ثبوتية أولى للاتفاق عليه ووقوع الخلاف في مقابله.
الثالث أن تكون علة أحدهما بمعنى الباعث وفي الآخر بمعنى الأمارة فما علته باعثة أولى للاتفاق عليه.
الرابع أن تكون علة أحدهما وصفا ظاهرا منضبطا وفي الآخر بخلافه فما علته مضبوطة أولى لأنه أغلب على الظن لظهوره ولبعده عن الخلاف.
الخامس أن تكون علة أحدهما وصفا متحدا وفي الآخر ذات أوصاف فما علته ذات وصف واحد أولى لأنه أقرب إلى الضبط وأبعد عن الخلاف.
السادس أن تكون علة أحدهما أكثر تعدية من علة الآخر فهو أولى لكثرة فائدته.
السابع أن تكون علة أحدهما مطردة بخلاف الآخر فما علته مطردة أولى
لسلامتها عن المفسد وبعدها عن الخلاف. وفي معنى هذا أن تكون علة أحدهما غير
منكسرة بخلاف علة الآخر فما علته غير منكسرة أولى لبعدها عن الخلاف.
الثامن أن تكون علة أحدهما منعكسة بخلاف علة الآخر فما علته منعكسة أولى لأنها أغلب على الظن وأبعد عن الخلاف.
التاسع أن تكون علة أحدهما غير متأخرة عن الحكم بخلاف الآخر فما علته غير متأخرة أولى لبعده عن الخلاف.