الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٩٠
القاعدة العامة خالف في اشتراط قيام الدليل على وجوب تعليل الحكم وجواز
القياس عليه ولم يشترط غير الشذوذ فكونه غير معدول به عن القاعدة العامة
أمس بالقياس.
السادس عشر أن يكون حكم أصل أحدهما غير معدول به عن القاعدة
العامة إلا أنه لم يتفق على تعليله والآخر بعكسه فما اتفق على تعليه أولى
لأن كل واحد من القياسين وإن كان مختلفا فيه إلا أن احتمال وقوع التعبد في
القياس يبطله قطعا ومخالفة القاعدة العامة غير مبطلة للقياس قطعا وما يبطل
القياس قطعا بتقدير وقوعه يكون مرجوحا بالنسبة إلى ما لا يبطله قطعا.
وأما الترجيحات العائدة إلى علة حكم الأصل فمنها ما يرجع إلى طريق إثباتها ومنها ما يرجع إلى صفتها.
أما الترجيحات العائدة إلى طرق إثباتها.
فالأول منها أن يكون وجود علة أحد القياسين مقطوعا به في أصله
بخلاف علة الآخر فما وجود علته في أصله قطعي أولى وسواء كان وجودها معقولا
أو محسا مدلولا عليه أو غير مدلول لكونه أغلب على الظن. وفي معنى هذا أن
يكون وجود العلتين مظنونا غير أن ظن وجود إحداهما أرجح من الاخرى فقياسها
أولى لأنها أغلب على الظن.
الثاني أن يكون دليل علية الوصف في أحد القياسين قطعيا وفي الآخر ظنيا فيكون أولى لأنه أغلب على الظن.
الثالث أن يكون دليل العلتين ظنيا غير أن دليل إحدى العلتين أرجح من دليل الأخرى فما دليلها أرجح فقياسها أولى لأنه أغلب على الظن.
الرابع أن يكون طريق علية الوصف فيهما الاستنباط إلا أن دليل إحدى
العلتين السبر والتقسيم والأخرى المناسبة فما طريق ثبوت العلية فيه السبر
والتقسيم يكون أولى لأن الحكم في الفرع كما يتوفف على تحقق مقتضيه في الأصل
يتوقف على انتفاء معارضه في الأصل والسبر والتقسيم فيه التعرض لبيان
المقتضي وإبطال المعارض بخلاف إثبات العلة بالإحالة فكان السبر والتقسيم
أولى.