الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٨٦
مرجحا على ما ليس كذلك لأن الراوي للخبر يكون أعرف وأعلم بما رواه.
الرابع عشر أن يذكر أحد الراويين سبب ورود ذلك النص بخلاف الآخر فالذاكر للسبب أولى لأن ذلك يدل على زيادة اهتمامه بما رواه.
الخامس عشر أن يكون قد اقترن بأحد الخبرين ما يدل على تأخيره عن
الآخر كالخبر الذي ظهر بعد استظهار النبي عليه السلام وقوة شوكته بخلاف
الآخر فالظاهر بعد قوة شوكة النبي عليه السلام أولى لأن احتمال ظهور مقابله
قبل قوة الشوكة أكثر من احتمال وقوع ما ظهر بعد قوة الشوكة فكان تأخيره
أغلب على الظن فكان أولى . وفي معناه أن يكون أحد الراويين متأخر الإسلام
عن الآخر فالغالب أن ما رواه عن النبي عليه السلام بعد إسلامه فروايته أولى
لأن رواية الآخر يحتمل أن تكون قبل إسلام المتأخر ويحتمل أن تكون بعد
إسلامه فكان تأخير ما رواه متأخر الإسلام أغلب على الظن. وفي معناه أن يعلم
أن موت متقدم الإسلام كان متقدما على إسلام المتأخر وكذلك إذا علمنا أن
غالب رواية أحد الراويين قبل الغالب من رواية الآخر فروايته تكون مرجوحة
لأن الغالب تقدم ما رواه وكذلك إذا كانت رواية أحدهما مؤرخة بتاريخ مضيق
دون الآخر فاحتمال تقدم غير المؤرخة يكون أغلب وكذلك إذا كان أحد الخبرين
يدل على التخفيف والآخر على التشديد فاحتمال تأخر التشديد أظهر لأن الغالب
منه عليه السلام أنه ما كان يشدد إلا بحسب علو شأنه واستيلائه وقهره ولهذا
أوجب العبادات شيئا فشيئا وحرم المحرمات شيئا فشيئا.