الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٨٤
السادس أن يكونا عامين إلا أن أحدهما ورد على سبب خاص بخلاف
الآخر وعند ذلك فتعارضهما إما أن يكون بالنسبة إلى ذلك السبب الخاص أو
بالنسبة الى غيره فإن كان الأول فالوارد على ذلك السبب يكون أولى لكونه أمر
به ولأن محذور المخالفة فيه نظرا إلى أن تأخير البيان عما دعت الحاجة إليه
يكون أتم من المحذور اللازم من المخالفة في الآخر لكونه غير وارد فيها.
وإن كان الثاني فالعام المطلق يكون أولى لأن عمومه أقوى من عموم مقابله
لاستوائهما في صيغة العموم وغلبة الظن بتخصيص ما ورد على الواقعة بها نظرا
إلى بيان ما دعت الحاجة إليه وإلى أن الأصل إنما هو مطابقة ما ورد في معرض
البيان لما مست إليه الحاجة ولأن ما ورد على السبب الخاص مختلف في تعميمه
عند القائلين بالعموم بخلاف مقابله وعلى هذا فمحذور المخالفة في العام
المطلق يكون أشد.
السابع أن يكون أحدهما قد وردت به المخاطبة على سبيل الإخبار بالوجوب أو التحريم أو غيره كما في قوله تعالى:الذين يظاهرون منكم من نسائهم [١] أو في معرض الشرط والجزاء كما في قوله تعالى:ومن دخله كان آمنا [٢] والآخر وردت المخاطبة به شفاها كما في قوله تعالى:يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام
فإن تقابلا في حق من وردت المخاطبة إليه شفاها فخطاب المشافهة أولى وإن
كان ذلك بالنظر إلى غير من وردت المخاطبة إليه شفاها كان الآخر أولى لما
حققناه في معارضة العام المطلق والوارد على السبب المعين ولأن الخطاب شفاها
إنما يكون للحاضر من الموجودين وتعميمه بالنسبة إلى غيرهم إنما يكون
بالنظر إلى دليل آخر إما من إجماع الأمة على أنه لا تفرقة أو من قوله عليه
السلام حكمي على الواحد حكمي على الجماعة.
الثامن أن يكون أحدهما مما يجوز تطرق النسخ إليه أو قد اختلف في
تطرق النسخ إليه بخلاف الآخر فالذي لا يقبل النسخ يكون أولى لقلة تطرق
الأسباب الموهية إليه.
التاسع أن يكونا عامين إلا أن أحدهما قد اتفق على العمل به في صورة بخلاف
>[١]. المجادلة ٢ [٢]. آل عمران ٩٧