الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٧٧
بخلاف الآخر فما دخل فيه المجتهد المبتدع أولى لأن الظاهر من حاله الصدق ولأنه أبعد عن الخلاف.
الثاني والأربعون أن يكون أحدهما قد دخل فيه المجتهد المبتدع دون
العوام والفروعيين الذين ليسوا أصوليين والأصوليون الذين ليسوا فروعيين
والآخر بعكسه فما دخل فيه المجتهد المبتدع أولى إذا الخلل في قوله إنما هو
من جهة كذبه فيما يقول والخلل في قول من عداه من المذكورين إنما هو من جهله
وعدم احاطته وعدم كماله ولا يخفى أن احتمال وقوع الخلل بجهة الكذب من
الفاسق لحرمته وتعلق الاثم به اندر من الخلل الناشىء بسبب الجهل وعدم
الاحاطة.
الثالث والأربعون أن يكون أحد الاجماعين من الصحابة والآخر من
التابعين فاجماع الصحابة أولى للثقة بعدالتهم وبعد تقاعدهم عن تحقيق الحق
وإبطال الباطل وغلبة جدهم وكثرة اجتهادهم في تمهيد أحكام الشريعة ولأنه
أبعد عن خلاف من خالف في اجماع غير الصحابة وعلى هذا فاجماع التابعين يكون
مقدما على اجماع من بعدهم لقربهم من العصر الأول ولقوله عليه السلام خير
القرون القرن الذي أنا فيه ثم الذي يليه فاجماعهم يكون أغلب على الظن.
الرابع والأربعون أن يكون أحد الاجماعين قد انقرض عصره بخلاف الآخر فما انقرض عصره يكون أولى لاستقراره وبعده عن الخلاف.
الخامس والأربعون أن يكون أحدهما مأخوذا عن انقسام الأمة في مسألة
من المسائل على قولين في أنه اجماع على نفي قول ثالث والاجماع الآخر على
إثبات القول الثالث فالاجماع على إثباته أولى لأنه أبعد عن اللبس وعما
يقوله المنازع في الأول من وجوه القدح ويبديه من الاحتمالات
السادس والأربعون أن يكون أحدهما مسبوقا بالمخالفة بخلاف الآخر فالذي لم يسبق بالمخالفة أولى لأنه أغلب على الظن وأبعد عن الخلاف.
السابع والأربعون أن يكون أحدهما قد رجع بعض المجتهدين فيه عما حكم
به موافقا للباقين لدليل ظهر له بخلاف الآخر فما لم يرجع فيه بعض المجتهدين
أولى لبعده عن المناقضة والخلاف فيه.
الثامن والأربعون أن يكون أحدهما اجماع الصحابة إلا أنه لم يدخل فيه غير