الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٧٠
وأما ما يعود إلى المروي عنه فترجيحات.
الأول أن يكون أحد الراويين قد روى عمن أنكر روايته عنه كما في حديث
الزهري بخلاف الراوي الآخر فما لم يقع فيه إنكار المروي عنه يكون أرحج
لكونه أغلب على الظن.
الثاني أن يكون الأصل في أحد الخبرين قد أنكر رواية الفرع عنه
إنكار نسيان ووقوف والآخر إنكار تكذيب وجحود فالأول أولى لأن غلبة الظن
بالرواية عنه أكثر من غلبة الظن بالثاني.
وأما الترجيحات العائدة إلى المتن.
الأول منها أن يكون أحدهما أمرا والآخر نهيا فالنهي من حيث هو نهي مرجح على الأمر لثلاثة أوجه.
الأول أن الطلب فيه الترك أشد . ولهذا لو قدر كون كل واحد منهما
مطلقا فإن أكثر من قال بالخروج عن عهدة الأمر بالفعل مرة واحدة نازع في
النهي.
الثاني أن محامل النهي وهي تردده بين التحريم والكراهة لا غير أقل
من محامل الأمر لتردده بين الوجوب والندب والإباحة على بعض الآراء.
الثالث أن الغالب من النهي طلب دفع المفسدة ومن الأمر طلب تحصيل
المصلحة واهتمام العقلاء بدفع المفاسد أكثر من اهتمامهم بتحصيل المصالح.
الترجيح الثاني أن يكون أحدهما آمرا والآخر مبيحا فالآمر وإن ترجح
على المبيح نظرا إلى أنه إن عمل به لا يصير مخالفا للمبيح ولا كذلك بالعكس
لاستواء طرفي المباح وترجح جانب المأمور به إلا أن المبيح يترجح على الآمر
من أربعة أوجه
الأول أن مدلول المبيح متحد ومدلول الآخر متعدد كما سبق تعريفه فكان أولى.
الثاني أن غاية ما يلزم من العمل بالمبيح تأويل الآخر بصرفه عن
محمله الظاهر إلى المحمل البعيد والعمل بالآمر يلزم منه تعطيل المبيح
بالكلية والتأويل أولى من التعطيل.