الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٥٧
المغلب على الظن أو إذا لم يمكن الأول ممنوع والثاني مسلم ولكن لا نسلم امتناع ذلك.
وهذا هو الجواب عن الوجه الثاني من المعقول أيضا.
المسألة السادسة
من ليس بمجتهد هل تجوز له الفتوى بمذهب غيره من المجتهدين كما هو المعتاد في زمننا هذا
اختلفوا فيه فذهب أبو الحسين البصري وجماعة من الأصوليين إلى المنع
من ذلك لأنه إنما يسأل عما عنده لا عما عند غيره ولأنه لو جازت الفتوى
بطريق الحكاية عن مذهب الغير لجاز ذلك للعامي وهو محال مخالف للإجماع.
ومنهم من جوزه إذا ثبت ذلك عنده بنقل من يوثق بقوله .
والمختار أنه إذا كان مجتهدا في المذهب بحيث يكون مطلعا على مأخذ
المجتهد المطلق الذي يقلده وهو قادر على التفريع على قواعد إمامه وأقواله
متمكن من الفرق والجمع والنظر والمناظرة في ذلك كان له الفتوى. تمييزا له
عن العامي ودليله انقطاع الإجماع من أهل كل عصر على قبول مثل هذا النوع من
الفتوى وإن لم يكن كذلك فلا.
المسألة السابعة
إذا حدثت للعامي حادثة وأراد الاستفتاء عن حكمها فإما أن يكون في
البلد مفت واحد أو أكثر فإن كان الأول وجب عليه الرجوع إليه والأخذ بقوله
وإن كان الثاني فقد اختلف الأصوليون فمنهم من قال لا يتخير بينهم حتى يأخذ
بقول من شاء منهم بل يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين من الأورع والأدين
والأعلم وهو مذهب أحمد بن حنبل وابن سريج والقفال من أصحاب الشافعي وجماعة
من الفقهاء والأصوليين مصيرا منهم إلى أن قول المفتيين في حق العامي ينزل
منزلة الدليلين المتعارضين في حق المجتهد وكما يجب على المجتهد الترجيح بين
الدليلين فيجب على العامي الترجيح بين المفتيين إما بأن يتحفظ من كل باب
من الفقه مسائل ويتعرف